141ـ المرأة العاملة ومصدر الضلال للشباب
مواطن بإحدى المحافظات يُصوِّر انطباعاته عن المرأة العاملة ويرى أنها في كل مكانِ عملٍ تُوجد فيه مصدرًا لضلال الشباب وانحرافهم ويسأل:
هل عمل المرأة في الوظائف العامة بجانب الرجل حلال أم حرام؟
وهل يَصِحُّ اتخاذها زوجةً مسلمة في نظر الشرع الإلهي؟
عمل المرأة خارج المنزل لا يُحِلُّه الإسلام ولا يُحرِّمه في ذاته، وإنما يُحلُّه أو يحرمه بقدر ما له صِلة باختلاط المرأة بغير مَحارمها أو بعدم اختلاطها بأجنبيٍّ عنها. والأمر في نظر الإسلام الذي هو موضوع الحِلِّ والحُرمة هو الاختلاط أو عدم الاختلاط، فإذا كان مِن نتائج عمل المرأة خارج منزلها أو مِن وسائله أن تَختلط بالأجانب عنها في صلة الرحِم فهو حرام؛ لأنها بمُباشرة هذا العمل تتعرَّض لفِتنة الرجال، ويُخشى عليها مِن إغرائهم، فإذا لم تتأثَّر بالإغراء فعْلًا في فترة زمنية معينة فهي مُعرَّضة للتأثر به في فترة أخرى تكون الظروف فيها أدعَى للتأثير. والصلابة في عدم تأثُّر المرأة بالاختلاط بالرجال لا تعود إلى قوة الإرادة لدَيها بقدر ما تعود إلى ضعف الإقبال منهم عليها والتودُّد إليها.
والإسلام لا يَقصُر عمل المرأة ونشاطها على المنزل والأسرة والأولاد ـ وإن كان هو المجال الأساسيُّ لنشاطها ـ وإنما يُجيز لها أن تُباشر عملًا خارج المنزل لا يترتب عليه أن تقع في مصيدة الرجال ولا تَستطيع أن تفلت من شباكهم. فالمدرِّسة في مدرسة البنات مثلًا، والممرِّضة في مستشفى للنساء، والعاملة في محلات الأزياء والحياكة الخاصة بالمرأة أو بالأطفال ـ لا يحرم الإسلام عليها العمل في أي مكان منها؛ لأنه يندر فيه الاختلاط أو ينعدم.