تجِبُ الحيطة تمامًا في إعلان الحلال والحرام في مُعاملات الناس، وبالأخصِّ في معاملاتهم المالية، فعلى سبيل المثال: تأجير، واستئجار، الشقق المفروشة في أزمتنا الاقتصادية الراهنة، تمثل حجْمًا ليس هيِّنًا في الاقتصاد المصري ليس بالنسبة للمستأجرين ولكن قبلهم بالنسبة للمُؤجِّرين، فكثير مِن هؤلاء الذين يُؤجِّرون مساكنهم مفروشةً أو يملكون بعض المساكن المفروشة: تتوقف معيشتهم، وحياتهم الاقتصادية طول العام على مقدار الإيجار الذي يُحصلونه مدة الاصطياف، وربما يدفعهم إلى تأجير مساكنهم المفروشة: أنهم يُمارسون الأمانة في حياتهم، ولا يُريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل، سواء عن طريق الربا في استثمار ما يملكون من مال.. أو عن طريق قبول الرشْوة فيما يقدمونه من خدمات في مصالحَ حكومية أو في شركات عامة، ويرون أضمن الطرق في البعد عن أكل أموال الناس بالباطل هو ما يَسلكونه من تأجير الشقق المفروشة.
... نعم هناك مساكنُ مفروشة تُستغل لممارسة البِغاء، والفساد.. وتُستغل كمَورد حرام على سبيل القطع في مباشرة المنكرات وانتهاك الحرمات والأعراض وهي معروفة للرجال المُشرفين على"الآداب"قبْلَ غيرهم مِن الجيران أو البوابين، ولكن وُجود مثل هذه المساكن لا يجعل التعميم أمرًا مقبولًا. ومن أجل قبوله يحرم تأجير واستئجار المساكن المفروشة على الإطلاق كما هي الفتوى هنا للرجل المسلم.
... والسائل يُرجَى له الخير من الله، فهو حريص على معرفة الحلال والحرام في مُعاملاته وتأجيره للمَسكن المَفروش حلالٌ، وعليه قبل إتمام عقد الإيجار أن يَطمئن إلى أن المُستأجِر مِن الأسر التي تُريد الاستجمام، وليس من العُزاب أو الأثرياء الذين يَزُورون المَصايف للاستمتاع بالحرام كما يَشتهونه.