39ـ سوء الظن بالزوجة، بعد عِشْرة طويلة:
بعد عِشْرة زوجيةٍ دامت ثلاثينَ عامًا يتَّهم الزوج زوجتَه بالخيانة الزوجية مع كثيرين، حتى مع زوج ابنته؛ ولهذا ـ كما تقول الزوجة صاحبة السؤال ـ امتنعت عن مُعاشَرته كزوجة، فلا تَنام ولا تجلس معه بعد أن أقسمَتْ على المصحف أنّها بريئة ممَّا يدَّعيه.وتسأل الآن عن حُكم الشرع في مَوقفها منه: هل هو حلال أم حرام؟
ليس مِن الحِكمة أن يُعلِن الزوج اتِّهام زوجته بالخيانة الزوجية على نحو ما تذكر الزوجة في سؤالها هنا. فإعلان ذلك في الأسرة كفيل بأنه يقوِّض الحياة الزوجية وحياة الأسرة كلها في المجتمع الذي نعيش فيه.
والأمر ـ على أيّة حال ـ قَذْفٌ بالزِّنا من الزوج لزوجته، وليس بينهما شهود إلا ما يدَّعيه كلٌّ منهما نحو الآخر، فالزوج يدَّعى صِدْقَه فيما يقوله. والزوجة تدَّعي كَذِبَه فيما يتَّهِمها به. والإجراء الشرعي بينهما تجنُّبًا لعِقاب الله في الدنيا والآخرة أن يُقسِم الزوج بالله أربع مرات على أنّه من الصادقين فيما يدَّعيه ثُمَّ في اليمين الخامسة يُقسِم أن عليه اللعنة مِن الله إن كان مِن الكاذبين.
وعندئذٍ ينتقل الأمر إلى الزوجة فهي مَدينة الآن ما لم تُقسِم بالله أربع مرّات على أن زوجها كاذب فيما يدَّعيه، وفي المرة الخامسة على أن عليها غضبَ الله إن كان مِن الصادقين.
وإذا أقسم كل منهما على نحو ما ذُكر هنا، تجنَّب العقاب في الدنيا من الحاكم المسلم إذا كان يُطبِّق حدود الله. ويبقَى بعد ذلك حق الله في عذاب الكاذب منهما في الآخرة.
وليس مِن السهل أن يقذف الرجل زوجتَه بالزِّنا ثم يعود إلى مُعاشَرتها بنفس راضية. وليس مِن السهل أيضًا على الزوجة أن تُواجَهَ مِن زوجها بالاتهام بالزِّنا مع كثيرين ومع مَن هم أشدُّ أقربائها كزوج ابنتها، ثم تسأل بعد ذلك عن عودة مُعاشرته جِنْسيًّا: أهي حلال أم حرام؟