فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1424

إن الأمر في حقيقته قد يكون صدًى لنزاع نفسيٍّ بين الزوج والزوجة. قد يكون اتهامها بالخيانة الزوجية تعبيرًا عن شدة غضبه منها. فهو يريد أن يُهِينَها ردًّا منه على إثارته بما يَجرح كرامته كرجُل في عَلاقته الزوجية بها. إذْ ليس هناك أقسى على نفس الزوج من أن تَعيب عليه زوجته نَقْصَ الرُّجولة فيه عندما تتراخى المُعاشَرة الزوجية بينهما فترة طويلةً، وتنقطع لسبب من الأسباب.

لكن إذا كان الأمر بينهما لا علاقة له بالخيانة الزوجية، فنزول الزوج في إهانته لزوجته إلى مجال الاتهام بالخيانة الزوجية هو لَعِبٌ بالنار، ففوق أنه تجريح لكرامة زوجته ولعلاقتها بمَن يتَّهمهم معها، هو تجريح كذلك له في بقائه معها في علاقة زوجية. والحمقَى من الأزواج هم الذين يُعرِّضون علاقاتِهم بأزواجهم إلى مثل هذا التجريح، وبالتالي يُعرِّضونها إلى التصدُّع والكسْر، بحيث لو بَقِيَتْ بعد ذلك تبقى دون أن تعود إلى ما كانت عليه من بَهاء وجمال.

والسائلة الآن أدرَى بحقيقة الأمر. وعندئذٍ إذا كان الوضع بينهما مبالَغًا فيه، ولا يعدو أن يكون ثورة نفسية دفعتهما إلى هذا الخطأ الفاحش في العلاقة بينهما فليس من مانع شرعًا أن تعود إلى مُعاشَرة زوجها، بل مُقاطعتها إيّاه، عندئذٍ يَبغضها الإسلام، كما جاء في الحديث الشريف، عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا باتَت المرأة مُهاجِرة فراشَ زوجها لعنَتْها الملائكة حتى ترجع"

والإسلام في الحِلِّ والحُرْمة في العلاقة بين اثنينِ يَعتمد على العامل النفسيِّ وضمير الإنسان، قبل كل شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت