144 ـ ما حكم الشَّرع في الأسرة التي يُنفِق عائلها عليها من مال حرام أو مختلِط بحرام؟
الجواب:
المال الحرام هو ما كان مِلْكًا للغير ملكية فردية أو ملكية عامة وأُخِذَ بطريق الغَصْب والإكراه، أو بطريق السَّرقة، أو بطريق التحايُل والخِداع كمَن يُؤْجَر على عمل لا يؤدِّيه أو لا يُتقنه، أو بطريق الرِّبا واستغلال حاجة المُحتاج.
وهو حرام؛ لأنّه أخذ بغَيْر وجه حقٍّ. وحُرِمَ منه مستحِقٌّ له، وربَّما تكون حاجته إليه أشدَّ من حاجة السارق أو الغاصب، أو المُتَحايِل على أخذه، أو المرابي المستغِلّ.
والذي يُبيح لنفسه الحصول على مال الغير بدون وجه حق يُبيح لنفسه من غير شكٍّ الإنفاق منه على نفسه وعلى أسرته. وهو لا يبالي بعد ذلك ما سيأتي به الغد القريب أو البعيد من وَيْلاتٍ ونَكَبات لأسرته ولنفسه.
إنّه يشكره في الوقت الحاضر الذي يعيش فيه وينفِق فيه من حرام. ولكنَّه في الواقع يُثْقِل نفسه وأسرته معه. يقول القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلاّ أَنْ تَكونَ تِجارةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ولاَ تَقْتُلوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: 29) .
فنهَى أولًا عن أكل الأموال بالباطل، أي بطريق غير مشروع. ويدخل في هذا النهي كل مال حصَّله صاحبه مُفَوِّتًا حقَّ الآخرين فيه، أو مستغِلاّ لوضعهم وظروفهم.
وأجاز في الوقت نفسه نقلَ المال من يدٍ إلى يدٍ أخرى، إذا كان سبب النقل التجارة القائمة على رضا الطرفين، ثم جعل الحصول على المال بالباطل في منزلة قتل النفس أو سبيلًا إلى قتلِها. ومن هنا وصف الله نفسه بالرحمة بالمؤمنين، عندما ينصحُهم بالابتعاد عن الطريق غير المشروع في تحصيل المال، لما له من خطورة على كِيان الذات نفسها ثم على الأسرة.