فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1424

إنَّ الذي يغتصِب مال الغير لا يأمن من عدم استرداده منه أو من أسرته من جانب هذا الغير، ولو بعد حين في صورة ما. وإن لم يسترد الغير ماله فلربَّما يستعيض عنه بما يسيء إلى الغاصب أو إلى أسرته إساءة يكون بها القضاء عليه، وربما هي معه أيضًا.

والذي يسرق المال لا يضمن أن يكرِّر سرقتَه. وفي مرة من المرَّاتِ ربما يضبط وهو متلبِّس بالسرقة، وعندئذٍ يعطِّل مستقبله وتشوه سمعة أسرته.

ومن يأخذ الأجر ولا يؤدِّي عملًا نظيره، أو يؤدِّيه غير متقِن، ينظر إليه على أنه غير مؤتمَن. وأخسُّ الصفات المذمومة في الإنسان أن يَخُونَ فيما يؤتمَن عليه، ومن هنا كانت الخيانة فيما يُؤْتَمَن عليه الإنسان خَصلة من ثلاث كانت مظاهر النِّفاق، في نظر الإسلام.

والمُرابي والمستغِلّ لحاجات الناس فيما يتقوَّتون به لا يأمن نتيجة حقدهم عليه، وإضمارهم له البغضاء. فإنْ لم يصِبْه منهم أذى مباشر فستُصيب سُمعتَه سوءُ فعله، وسينظر إليه الناس جميعًا على أنه مصَّاص الدماء ومخرِّب البيوت.

والإنسان في حياته يعيش مطمئنًا وهادئًا بحُسن سمعته، أكثر ممّا في يده من مال. أما الحرام من المال فليس في واقع أمره مال يُنتفع به، إنما هو سُحت وسَرطان بطيء ينتهي بالخراب بعد القلق المتزايِد والسُّمعة المَشينة المنكَرة.

ومن يُريد الخير والاطمئنان لنفسه ولأسرته عليه أن يلتزم في معيشته ما أحلَّه له الله من رزق وكسْب، ولو كان قليلًا. (يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ واللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (البقرة: 276) .

83 ـ بين المال الحرام والاستمرار في الدراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت