فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 1424

87 ـ بين والد وإخوة ترعاهم وزواجٍ تَنتظره

تكتب آنسة بإحدى المحافظات أنها مدرسة في مدرسة ابتدائية، وأنها ترعَى والدًا لها مُتقدِّمًا في السِّنِّ وإخوةً صغارًا في المدارس الابتدائية والإعدادية، وليس للأسرة دخل تعيش عليه سوى مُرتَّبها هي، وقد تزوَّجت مرة، وتُوفى زوجها قبل أن يدخل عليها، وفي حياة الزوج اتَّفقت معه على أن أي واحد منهما توفى قبل الآخر فلا يتزوج الآخر بعد ذلك.

... وقد وَطَّدَتْ نفسها على أن تعيش في خدمة أسرتها، وخدمة التعليم كمُدرسة وهي مُسْتَريحة من الوِجْهة النفسيَّة، ولكن بعض الناس يَنْصَحُها بالزواج؛ إذْ إن عدم الزواج يُخَالِفُ الطبيعة البشرية.. ومِن أجل ذلك يُحَرِّمُهُ الدين، وتسأل: هل الدين يُحرِّم مَسلكي هذا؟

الزواج في الإسلام ليس فرْضُ عيْنٍ، على معنى أنه ليس كل رجل.. وكل امرأة يجب أن تتزوج.. وإنما هو للقادر عليه: صحةً وإنْفاقًا. إذا كان رجلًا.. وصحة إذا كانت امرأةً.. وغايتُه النسل.. والمُتعة.. والسكَن.. والمودة.. والرحمة.

... والسائلة وَضَعَها القدَر بين مُهمَّتينِ إنسانيتينِ: مهمة رعاية أبيها الكبير وإخوتها الصغار من جهة.. ومهمة الحياة الزوجية إن قدِّر لها أن تتزوج من جهة أخرى، وهي بمُيولها وبما اتَّفقت عليه مع زوجها المتوفَّى، تُؤْثِر الآن: أن تكون بجانب أبيها وإخوتها، على أن تقبل الزواج لو تقدَّم إليها مَن يسعى إلى الزواج منها.

... وترحيبها بأن تكون رعاية أبيها وإخوتها: أمرٌ يُذكر لها بالتقدير، ويُعبر عن بعد نظرها في الحياة، فرعايتهم رعايةٌ لمهمة قائمة بالفعل، وإذا كان لا يُنتظر نفْعٌ شخصيٌّ لها مِن رعاية والدها فاطمئنانها النفسيُّ بأنها أدَّت واجبًا عليها لأعزِّ إنسان لدَيها كفيلٌ بأن يكون جزاءً لها، وإخوتها سيذكرونها بالخير والفضل، وسيَقفون بجانبها عندما تحتاج إليهم، لو أثمرت فيهم رعايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت