فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 1424

... أمَّا أن تنتظر زوجًا ـ وربما لا يأتي ـ فقد يَخيب أملُها بعد عِشْرة قصيرة، وعندئذ يُساورها الندم؛ لأنها فقدَتْ شيئًا عندئذ كان في رعايتها وهو أبوها وإخوتها وكان محل أملِها ولم تحصل في مقابل فقْده إلا على الحُزن والندم.

إن المرأة بحُكم أُنوثتها تَميل إلى الأمومة، والأُمومة رعاية مَن يحتاجون إليها سواء أكان لصغير السنِّ أو لكبيره، فإذا وَجدت المرأة موْضعًا لأُمومتها ممَّن ترعاهم تكون قد استجابت لهذا المَيْل ـ وهو ميل الأمومة ـ عندها، وكأنها تكون قد اكتفتْ ذاتيًّا وقتئذٍ، وهذا هو السِرُّ في أن السائلة تحكي عن راحتها النفسية ببقائها في رعاية الأخوة الصغار، والأب الكبير، دون تطلُّع إلى الزواج، فمهمتها فعلًا قائمةٌ، وهي مهمة القيام بدور الأم في الاهتمام بأسرتها.

... والناس الذين يُشيرون على السائلة بالزواج ـ لأن عدم الزواج ضد الطبيعة البشرية، ومِن أجل ذلك يُحرِّمه الدين ـ هم يُشيرون عليها بذلك مِن واقع مُعيَّن، وهو واقع مَصلحتها الشخصية، وهم بهذه المشورة يُؤْثرون أن تكون أنانيَّةً، أيْ تنظر إلى مصلحتها وحدها، ولو كان تحقيق هذه المصلحة على حساب الأسرة المكوَّنة مِن إخوتها الصغار وأبيهم الكبير، كما يتأثَّرون بالعادة في المجتمع، وهي زواج المرأة خيْرٌ مِن وَحْدتها.

... نعم زواج المرأة خير من أن تظل وحيدةً، إذا قَيَّضَ الله لها الرجل الصالح الذي يَقِيهَا التعرُّض للأزمات وتملأ فراغ نشاطها برعاية أفرادها، فتفكيرها ووجدانها معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت