49 ـ زوجة الأب تضطهد ابنَه من الأخرى
تُوفِّيَت أمّي وتزوَّج أبي من أخرى، وكنت أعمل في ورشة حِدادة، وكان سِنّي 18 سنة، ثُمَّ فُصِلت منها وحاولت كثيرًا العمل في جهة أخرى فلم أوفِّق إلى الآن. وقالت زوجة الأب لأبي: إمّا أنا أو ابنك في البيت. وطبعًا طُرِدْتُ وهِمْتُ في الفضاء والضياع، والآن وأنا أريد الاستقامة يجب أن أستقر في مأوى وهل للإنسان مأوى غير بيت أبيه؟ فما الرأي؟
كثيرًا ما يُقال عن زوجة الأب أنَّها تظلِم، وكثيرًا ما يُنسَب إليها أنّها مصدر تَشريد لأولاد زوجها من أمٍّ أخرى، حتى عُرِفَ عنها أنها الظالمة قبل أن تُباشر الظلم.. والمُعتدية قبل أن تمارِس الاعتداء.
وسبب اتهامها بالظلم والاعتداء حِرصُها على أن تُحقِّق رغبتها في أن يكون زوجُها لها وحدَها ولأولادها منه، دون أن تكون له رعاية لطرف، ولو كان هذا الطرف أولاده بالذات، ولكن مِن أمٍّ أخرى غير زوجته الحاضرة.
سبب اتهامها هو أنانيتُها. ولكن في بعض الحالات قد تكون مظلومة ومعتدًى عليها.. قد تكون ضحية ما يُشاع عن زوجة الأب على العموم.
فالسائل بما يصف به نفسه هنا في سؤاله، يبدو أنه أثناء إقامته مع زوجة أبيه في سَكن واحد كان شاذًّا في سلوكه ومعاملاته معها، ومع الآخرين، فيحكي هو عن نفسه أنه طُرِدَ من الورشة التي كان يعمل فيها.. وأنه لم يوفَّق إلى عمل بعدُ... وأنّه الآن يريد الاستقامة.. وذلك كله يفيد أنه كان مصدر القَلق في الأسرة وليست زوجة أبيه.
وأن هذه الزوجة عندما وضعتْ زوجها أمام اختيار محَدّد إمّا هي أو الابن في المنزل كانت صادقة وليست مُدَّعِية حتى تحمل زوجها على طَرْد ابنه.
والسائل وهو الابن يبلغ الآن من العمر ثمانية عشر عامًا، فهو مكلَّف ومسئول عن نفسه أولًا وبالذات. ووالده لا يمنعه أحدٌ من أن يُساعِده بشكلٍ ما على اجتياز العَقَبات في طريق حياته.