فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1424

94 ـ دور مَن لا يستطيع مُباشرة القتال

ما الدور الذي يجب أن يُؤدِّيه مَن لا يَستطيع مُباشرة القتال، ومَن ليس لدَيْه مالٌ في الإسهام في نَصْر المُؤمنين على أعداء الله؟

الجهاد بالمال.. وبالنفس، أو بكِليهما في سبيل الله واجب عَيْنِيٌّ على كل مَن يستطيع بالنفس وبالمال، ومعنى أنه واجب عينيٌّ: أنه يَتعيَّن على القادر على القتال، وعلى المالك أن يُسهم مُباشرة بنفسه، وبماله في نصْر المؤمنين والإسهام بهذا وبذاك هو التعبير عن إيمان المؤمن: (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ"وهي النصر في الدنيا على الأعداء.. ورضوان الله لهم في الآخرة"وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (التوبة: 88) .

ومَن لم يستطع القتال، أو لم يَملك المال مِن المؤمنين تكون مُساهمته في الجهاد:

أولًا: بنُصح القادرينَ مِن المؤمنينَ على أداء واجبهم، نُصْحًا خالِصًا لله ولرسوله.

وثانيًا: بالكفِّ عن سَماع الإشاعات المُغرضة التي يُروِّجها العدو، وتحذير الآخرينَ منها.

وثالثًا: بإيثار المُقاتلين في ميدان القتال بما يُعينهم على استمرار قتال الأعداء حتى لا تكون فتْنةٌ، وتَقبُّلهم الحرمان في سبيل ذلك، يقول الله سبحانه وتعالى: (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ"أي ليست عليهم تَبِعَةٌ ولا مُساءلة"إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ) . (التوبة: 91) ..

"أي إذا قاموا بواجب النُّصْح في سبيل الله ورسوله، والنُّصْح في سبيل الله هو إبعاد الضرر والأذَى عن طريق المُقاتلين ويتمثَّل ذلك في حَضِّ القادرين على المُشاركة في القتال، وعلى بذْل المال، وإبعاد الشائعات المُغرضة وتَحمُّل الحرمان مِن أمورٍ كانت مُيَسَّرَةً لهم في حياتهم اليومية العادية"...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت