فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1424

وعلى أية حال فلا اعتراضَ على قدَر الله، عندما خلَق السائلة ـ كما تقول ـ قبيحةَ الشكل، بينما خلَق أخواتِها الثماني جميلات المنظر. إذْ ربما قُبْح الشكل يتحمَّله مَن خلَقه الله قبيحًا في وجْهه، ولا يتحمَّل مَرَضًا يُعذِّبه ولا يَبرَأ منه إلا بالموت. فلو ابتُليتِ السائلة بمثل هذا المرض لمَا تزوَّجها أحدٌ، ولمَا تمنَّت أن تكون على قيْد الحياة لحْظتينِ معًا. ...

والسائلة لا تدري جانب الخير في قدَر الله لها، وإنما الأيام ستكشفه. وكلَّما صبَرت، وكلَّما استسلمت لقضاء الله كلَّما اطمأنت نفسُها وكلَّما ظهر لها اليُسر بعد العُسر، وكلما انفرجت أزمتها النفسية وحُلَّت عُقدتها في الزواج. والناس ليسوا أصحاب ذوْق واحد ولا تقدير واحد، فبِجانب مَن يَنفر منها لقُبح شكلها كما تدَّعي، هناك مَن يُقبل عليها في راحة نفسية؛ لأنه يقدر فيها شيئًا آخر غير جمال الوجه: يُقدر فيها عُذوبة الصوت، يُقدر فيها الحِكْمة في الرأي، يُقدِّر فيها قِوام البدن، يُقَدِّر فيها جانب العطْف والرحمة، يقدر فيها حنان الأم المُقبلة، يقدر فيها الاستعداد للمُشاركة في الحياة، خيرها وشرها على السواء. ...

وجمال الوجه ليس كل شيء. فقد تكون صاحبة الوجه الجميل من أقبح خلْق الله في مخْبرها، وفي سلوكها، وفي مُعاملتها، وفي نظرتها للحياة. وقد تكون أنانية في طباعها، ومُزعجة في عاداتها، وعندئذ لا تصلُح زوجةً، وعندئذ يتحوَّل جمال الوجه إلى أمر كَرِيهِ المَنظر لمَن يُعاشر صاحبته. ...

والله ـ سبحانه ـ قد أعطى حتْمًا صاحبة الوجه القبيح نِعمةً فأكثر مِن نعمه التي تجذب القبول لها والسعْي للتقرُّب منها. والسائلة عليها أن تُفتِّش في نِعم الله عليها، فستجد جملةً منها تُعوِّض قُبْحَ الشكل وتجعلها مُطمئنة إلى مستقبل سعيد بالزوج، وبالولَد معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت