4ـ الشك في وُجود الله
مراهق من إحدى المدن يقول إن سِنَّه الآن السادسة عشرة، وهو مُتديِّن، وكان يُسَرُّ كثيرًا بقدوم المناسبات الدينية كشهر رمضان مثلًا، ولكنه ابتدأ منذ مدة لا تزيد عن شهر يَقلق ويشكُّ في وجود الله، كما ابتدأ يبكي كثيرًا، ولم يعُد يستقبل أيةَ مناسبة دينية بفرَح كما كان الأمر من قبل ذلك، ثم يقول: فأنا أفكر كثيرًا في الأشياء التي كانت تُوجد أيام الرسول وأُحاول أن استدل بها على وجود الله، وأنا أظن أن مصدر هذا كله هو الفراغ التام الذي أعيش فيه، فأنا لا أُزاول أيَّ عمل، ولكني مُتحيِّر. ويسأل: فما الحلُّ؟
إن الشاب الآن في مرحلة مُراهقة، ومن صفات هذه المرحلة أن المراهق غير مُستقر على وضْع واحد، وإنما هو يتردَّد بين صفات الطفولة وهي المرحلة السابقة، وصفات الرشْد الإنسانيّ وهي المرحلة التالية. ومعنى أنه يتردَّد بين صفات المرحلتين أن تكون له صفات هذه المرحلة مرة وصفات المرحلة الأُخرى مرة أخرى، فبينما نجده يبكي لأتفه الأسباب والبكاء خاصَّةُ الطفولة، إذا بنا نَجِدُه يَنجُدُ غيرَه من أصحاب الحاجة ويكون صاحب مَروءة، ونَجْدةُ الغير وحُسنُ الصنيع معه من أمارات الإنسان الرشيد. ...
وميْل المراهق للتدخين ـ مثلًا ـ كثيرًا ما يكون تقليدًا منه للإنسان الرشيد، وميل المراهقة إلى تجميل وجهها كثيرًا ما يكون كذلك تقليدًا منها للمرأة الرشيدة.