فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1424

والشاب السائل عندما دخل مرحلة المراهقة ابتدأت نفسه تهتزُّ وابتدأ يعيد تقييم سُلوكه: لماذا هو مُتدين؟ ولماذا يَحرم نفسه من الاختلاط بالشابات؟ لماذا لا يُصادق بعض الفتيات كما يفعل الشبان أو المراهقون الآخرون؟ أذلك حرام؟ ومَن حرَّمه؟ أهو الله تعالى؟ وأين هو؟ وما صفاته؟ وهنا يكون الشك في وُجود الله، وكلَّما ضغطت عليه فترة المراهقة وتيقظت فيه الغريزة الجنسية استرسل في الشك، وربما ينتقل إلى الجانب الآخَر فيُنكِرُ الله كي يُخليَ الطريق أمام غريزته الجنسية ويُحقق شهوته، دون شعور بالمسئولية نحو غيره ونحو نفسه.

وهذه هي طبيعة الإنسان؛ تدفع بالإنسان نحو الشكِّ في الخالق فالإنكار له، بينما دليل وُجوده ـ سبحانه ـ في الإنسان نفسه (مِن أيِّ شيءٍ خَلَقَهُ. مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ. ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ. ثُمَّ أمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ. ثُم إذَا شاءَ أَنْشَرَهُ) (عبس 18-22) فهو في موقف الإنكار لا يَتبصر بقدرة الله ونِعمه عليه؛ فالله أنشأه من نُطفة مختلطة من الذكورة والأنوثة، وقدَّره فجعل له السمع والبصر والفؤاد، ثم يسَّر له سبيل السلوك والاعتقاد بهداية الله، وبذلك كانت له الرسالة، بجانب ما خلق فيه من عقل وحكمة، ثم قدرةُ الله كما أنشأته تستطيع أن تُميته وأن تُعيده من الموت إلى الحياة، فيُخرجه من القبر تَوًّا إلى الحياة كما كان، ومع دلائل القدرة الإلهية في خلْق الإنسان وتوجيهه وأمانته وإحيائه فإنه قد يَكفر بالله. ...

وبينما دليل وُجوده ـ جلَّ جلالُهُ ـ أيضًا يُحيط بالإنسان مِن نِعم هي له خاصة (فلْيَنظُرِ الإنسانُ إلى طَعامِهِ. أنَّا صَبَبْنَا الماءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الأرضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنَا فيهَا حَبًّا. وعِنَبًا وقَضْبًا. وزَيْتُونًا ونَخْلًا. وحَدَائِقَ غُلْبًا. وفَاكِهَةً وأَبًّا. مَتَاعًا لكمْ ولأَنْعَامِكُمْ) (عبس 24ـ 32) وكذلك لم يستخلص الرؤية الواضحة عندما كفَر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت