ما حكم الدين في أنِّي بعد كل خناقة أو مشادَّةٍ؛ أو إذا كنتُ مُتعَبة من العمل أترك الحُجرة التي بها زوجي وأنتقل إلى حجرة أخرى فيأتي زوجي ويَصِفني بأنِّي جُثّة هامدة؟
ما تُباشره الزوجة مِن ترْك الحجرة التي بها الزوج إلى حجرة أخرى عند المُشادّة بينهما، أو عند تعَبها من العمل يكاد يكون الرأي الراجح، اختصارًا للمُشادّة والنزاع.
وبخصوص ما يقوله الزوج لزوجته عندما يراها مُتعَبة: إنَّه متزوِّج من جُثّة هامدة.. هذا القول هو تنبيه لها ولمَثيلاتها من الزوجات العاملات. إذْ يجب أن لا يكون عمل المرأة خارج المنزل سببًا في إهدار حقوق الزوج عليها، أو في أن تفقِد هي خاصَّتَها كزوجة وكامرأة.
فعمل المرأة خارج المنزل يجب أن لا يُؤدِّي إلى نزاع الزوجين، وإلى عدم استقرار حياتهما، فهدف الزوجية هو السُّكْنَى والاطمئنان والمودَّة والرحمة: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم 21) .
فإذا أدَّى العمل خارج المنزل إلى الخلاف بين الزوجينِ أو إلى فقْد الزوجة أُنُوثتَها، أو إلى فقْد أُمومتها في توجيه أولادها وتربيتهم فيجب أن تنقطَع عن العمل وتتفرَّغ لرسالتها كامرأة.
والنظرة إلى المال وحده في إسعاد الإنسان نظرة ضيقة وخاطئة في كثير من الأحيان، فسعادة الحياة الزوجيّة تشعُّ مِن الروح أكثر ممّا تصدر عن المادّة.