فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 1424

7ـ لعن الله الراشيَ والمرتشيَ. ولكن في بعض الجهات إن لم يدفع الإنسان تتعطَّل أوراقه ومصالحه. فما الرأي؟

إنَّ السائل ذاته يعلم جواب سؤاله، وهو: أن الراشي والمرتشي، سواء عليهما لعنة الله. وهذا حقٌّ. إذ يقول الله سبحانه: (ولاَ تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وتُدْلُوا بِهَا إلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 188) .. فالآية في توضيح حرمة الرِّشوة صوَّرتها أولًا بأنها أكل لأموال المجتمع بالباطل؛ إذ المال الذي يُعطَى من فرد إلى فرد تتعلّق به منفعة آخرين. فإذا أُعطِيَ أو أُخِذَ بغير وجه مشروع فإن ذلك عندئذٍ يفوِّت على الآخرين حقَّهم في المنفعة به. ثم صوّرت نتائجها بأنها تُوَصِّل إلى ظلم يعود على فريق من الناس، وهم مَن تَخطّاهم الحاكم المرتشي في تحقيق مصلحتهم لحساب الراشي.

ولكن ما يريد أن يعلمه السائل هو: كيف السبيل إلى القضاء على الرِّشوة، إذا كان جو العمل والخدمات موبوءًا بالرِّشوة، لسبب من الأسباب. إذ في مثل هذا الجو قلّما يحصل إنسان ما على إنجاز مصلحة له، دون أن يدفع"إكراميّات"لإنجازها، كما يقول هو في سؤاله.

ومنطق السائل في مُجاراة الوضع الغالب هو منطق المستسلِم الذي يريد أن يساير ما يجري، وإن كان يعتقد بعَدَم شرعيتِه، ويرى الأضرار الناتجة عنه.. هو منطق الأناني الذي يريد أن يُنجز مصلحته، مادام هو يَقدِر على دفع الرِّشوة، وإن أدَّى ذلك إلى إضرار الآخرين وهم الذين لا يستطيعون الدفع، فتتأخّر مصالحهم أو تُهمَل كلية.. هو منطق الذي لا ينجذب إلى المعاني الإنسانية في الحرص على مَن هم معه في مجتمعه، بقَدر ما ينجذب إلى المال وقوته هو منطق الذي لا يُؤمِن بالقِيَم العليا.. لا يؤمن بمبادئ الدين التي تمثل هذه القِيَم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت