إنّ الوضع هو وضع الإيمان بالقيم العليا التي تحقق مصلحة المجتمع. ومن بين هذه القِيَم مقاومة المنكَر في أي صورة له. إنه يطلب من المؤمن أن يقاوم المنكَر باليد أولًا أن استطاع، فإن لم يستطع مقاومته باليد فتأتي المرحلة الثانية في المقاومة وهى إنكاره باللسان.. أي بعدم الرِّضا عنه وعمَّن يُباشره، وبعدم معاشرته. ومن هذه المراحل الثلاث لمقاومة المنكَر: لا يكون هناك مَحَلّ للاستجابة إلى مُجاراته والمُشارَكة فيه، بحيث يَطُول أمَدُه إلى حين.
نعم قد يرى المُقاوِم للمنكَر عنَتًا ومشقَّة وإرهاقًا من مقاومته إياه. ولكن من نتائج الإيمان ومن مظاهره: مُلاقاة العنَت والمشقَّة في ارتياد الطريق السليم. وصبر المؤمن ـ وهو جزء من إيمانه ـ هو الذي يُنجِيه ويُيَسِّر له الأمر في النهاية.
الأمر يدور بين وضعين: إما ترك الفساد يشيع ويسيطر على علاقات الناس بعضهم ببعض، وإمّا مقاومته. وفى سبيل المقاومة تكون صِعاب يتغلَّب عليها بالتحمُّل، وفى مقدِّمة السبل لمقاومة الرشوة ـ وهى مرض اجتماعي خطيرـ إعادة أولي الأمر من وقت لآخر لدراسة مستويات المعيشة والعمل بقَدْر الإمكان على تيسير أمرها، وبخاصة لأصحاب الدخول الضيقة. هذا بجانب الرقابة الحازمة والقدرة الطَّيِّبة في أسلوب الحكم.
146 ـ عند قضاء بعض المصالح من الجَمعيّات وغيرها لا بُدَّ من دفع بعض المبالغ لمَن يقوم بإنجاز العمل المطلوب، فهل هذا جائز؟
الجواب: ...
السائل يقصِد طبعًا ما يُدفع من مبالغ ـ ولو زَهيدة ـ زيادة على ثمَن السلع التي تُباع في الجمعيات العامّة، أو زيادة على الرسوم في المصالح الحكومية لإنجاز الخدمات الفرديّة للجمهور مما يسمَّى بإكرامِيّات.
ففي حال عدم دفع"الإكرامية"في الجمعيات هل يُبخَس المشتري فيما يشتريه: في كيله أو وزنه أو نوعه؟ إن كان الوضع كذلك فدفع الإكرامية وقَبولها حرام.