فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1424

178 ـ فتاة تقول: عمري عشرون عامًا، ونشأت في بيت متديِّن وحفظت القرآن، وكان أبي يريد لي: أن أكون مثالًا للفتاة المتديِّنة والقدوة: ولم أجرِّب الحبَّ، ولم أرضَ عنه. غير أن زميلات لي حاولْنَ إقناعي بالحبِّ، وقُلْن لي: أنتِ شيخة، ودائمًا معقِّدة للأمور. فما الحكم؟

الجواب:

إن التيّارات الجارفة التي ترِدُ عبر الصور التلفزيونيّة، أو المجلات المصوَّرة، من المجتمعات التي تقدَّمت في الصناعة والتكنولوجيا المعاصرة، وتنقل صورة للحياة الفَوْضويّة في هذه المجتمعات، وما تعبِّر به عن حرية المرأة ومدى تقدُّم حركة تحريرها.. إنَّ هذه التيّارات لم تترك مجتمعًا في العالم إلا واقتحمَتْ عليه بصر الأفراد فيه بالقراءة، وسمعهم عن طريق رواية الخبر وإشاعته.

وكل مجتمع من المجتمعات المعاصرة اليوم مليءٌ بالمتناقِضات والأضداد، ومزدحِم بالصور التي تحاول أنْ تَطغَى على ما للمجتمع من تقاليد. بل تحاول أن تصوِّر هذه التقاليد بالتي عفا عليها الزمن، وانتهى اعتبارها، كما انتهى اعتبار الدِّين في حياة اليوم، قبل حياة الغد. والصراع العالميُّ بين الأيديولوجيّات المختلفة والمتناقِضة شَدَّ أنظار رجال السياسة وقادة المجتمعات إليه، وشغل من نشاطهم ما يجعلهم غير قادرين على عمل شيءٍ ما، للمحافظة على تقاليد المجتمع ودينه، ولغته، وعاداته. وتلك هي التي تكوِّن عناصر الشخصيّة المستقلة لأيِّ مجتمع بشريٍّ في الحياة الإنسانية العالمية.

فزميلاتُك اللائي يَنصحْنَكِ بالحبِّ، وبتجربته، تأثَّرْنَ في هذه النصيحة بما يقرأْنَ في روايات الحبِّ، أو بما يَرَوْنه في المَجَلاّت المصوّرة، أو يشاهِدونه على شاشة التلفزيون، أو ما يسمَعْنه من أخبار من هنا ومن هناك، عن مدى حريّة المرأة، وعن الحب والتجربة قبل الزواج.. إلى غير ذلك من موضوعات الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت