فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1424

8 ـ قد اتَّهَمْتُ عندي خادمة بسرقة كبيرة، وتمكَّنْتُ من إيذائها في سمعتها، ومستقبلها، ومهنتها، علاوة على حبسها وتعذيبها، وأنا معتقِد: أنها سارقة!.

وأخيرًا وجدتُ المسروقات متروكةً في مكان، وأنا الذي وضعتُها فيه. فكيف السبيل إلى محو هذه الخطيئة؟.

إنَّ الله ـ سبحانه ـ ضمانًا لحُسْن العلاقات بين المؤمنين، وتريُّثًا من الوقوع في أخطاء في هذه العلاقات ـ يطلب من المؤمنين أن يتجنَّبوا أنواعًا عديدة من الظَّنِّ، فلا يدعوها تتحكّم في نفوسهم، فضلًا عن مجاراتها في التطبيق في السلوك واتخاذ المواقف. وذلك لأنَّ بعضًا منها قد يدخل في حدود الإثم ونطاق المعصية، إن ترتَّب عليه ضرر للغير، يقول القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْم ) (الحجرات: 12) .

واتهام السائل خادمتَه بالسرقة الكبيرة هو نوع من الظَّنِّ الذي أدَّى إلى الإساءة إليها في مستقبلها وسمعتها، وإلى تعذيبها في بدنها بالضرب والحبس. فهو ظن ينطوي على إثم ومعصية قطعًا. واعترافه بأنه باشر خطيئة يطلب السبيل إلى محوِها هو مقدِّمة نفسية للعودة منه إلى سبيل الله وطلب المغفرة منه. وسبيل الله هنا هو تجنُّب الظُّنون في المستقبل في تحديد علاقة الإنسان بغيره.

والطريق إلى مغفرة هذه الخطيئة عند الله أولًا هو التوبة النَّصوح. وهى التي تنطوي على العزم والتصميم على عدم الرجوع إلى ذات الخطأ في مستقبل الحياة.

والطريق ثانيًا إلى محوها عند الله أيضًا وعند الناس ـ وعند خادمته قبلهم ـ هو إعلان براءَتها أمام مَن شَهَّر بها في مواجهتهم، إعلانًا صريحًا واضحًا، ثم طلب الصفح منها وهم حضور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت