70 ـ استقلال الزوجة بالسكن يُثير للزوج مشكلةً بالنسبة لوالدته
يَسأل أحدُ المواطنين من القاهرة عن حُكم الله:
أولًا: هل يَرُدُّ السائل لأخوَيْهِ، الأكبر والأصغر، مبلغ المائة جنيه الذي أخذَه منهما ليُكمل مهْر عَرُوسه؟
ثانيًا: عن حُكم الإسلام في إقامة زوجته معَه بالقاهرة؛ لأن عمله فيها، بينما والدتُه مُسنَّة وتحتاج إلى خِدمتها بين أخواته بالبلد، أليس سُكنَى زوجته معه بالقاهرة يُعتبَر عقبةً في توصيل الحقوق إلى الوالِدَيْن؟
إن مبلغ المائة جنيه الذي أخذه السائل من أخويه لتَكْمِلَة المهر يُعتبر قرضًا منهما له، يردُّه إليهما في مناسبة تُشبه مُناسبَتَه؛ فالحياة الريفية تُسيطر عليها إلى وقت قريب"روح التعاون"بين الأفراد بحُكم القرابة، أو بحكم الجوار.
"فالنقوط"التي تُجمَع يوم"الصبَحِيَّة"عند توزيع"كعك"العروسة تُعتبَر قروضًا يُساهم بها"الأحباب"في تمكين بيت الزوجية الجديد من إقامة أسرة مستَقِلَّة، ويجب أن تُرَدَّ عند المناسبات المُشابهة وهي صورة من صور التعاون الكريم بين الأفراد، وإنْ لم يُعلَن كل مرة عن الاتفاق بينهم .. ولكنه عُرْفٌ قائم.
و"الصواني"التي تُقدم في"المأْتم"من الجيران والمَعارف صورة أخرى من صوَر التعاوُن، وتُعتَبَر في حقيقتها"قَرْضًا"يُرَدُّ عن المناسبة المُشابِهة بالمُشارَكة في تخفيف متاعب الأسرة التي أُصيبت بوفاة واحد منها.
فالعادة أن يَفِد في المأتم"المُعزون"مِن قرى أخرى، وقد يحلُّ موعد الغداء أو العشاء بالفعل مع وُجودهم في قرية الميت، وهم يُعتبرون ضيوفًا على أهل المتوفَّى فيَتسابق أهالي القرية في تقديم"صواني"الأكْل كلٌّ على قدْر طاقته؛ إسهامًا في تخفيف المتاعب على أسرة المتوفَّي وتكريمًا لهؤلاء الضيوف القادمين.
وعلى أهل الميت بعد ذلك أن يُشاركوا الآخرين عندما تحدث عندهم وفاة، تحقيقًا لروح التعاون بين الأفراد في القرية.