73 ـ الإكراه على الزواج
يذكر مواطن بإحدى المحافظات أنه خطب فتاةً تبلغ من العمر سبعةَ عشرَ عامًا، وأنه لم يَتِمَّ عقد قرانه عليها إذْ إن إحساسها نحوه قد تغيَّر تغيُّرًا ملحوظًا، فانقلب أمرها معه إلى نوع من الكراهية، ويريد أهلها ـ وأبوها بالذات ـ أن يُزوجها له وهو يسأل الآن: هل يكون الزوج صحيحًا أم لا، باعتبار أن الفتاة وافقت تحت تأثير أهلها، وهل يكون من مصلحته أن يتزوجها أم يتركها ويَبتعد عنها؟
شُرعت"الخِطبة"في الإسلام لاختبار الإحساس النفسيّ لكل من الفتى والفتاة، وأُبيح للرجل في حضرة مَحرَم لها ـ أن يَنظُر إلى وجه المرأة وكفَّيها، أكثر مِن مرَّة، كما أُبيح للمرأة أن تنظر من الرجل ذلك أيضًا.
وأُبِيح للاثنينِ معًا: أن يشتركَا في حديث معًا حتى يستطيع كل واحد منهما أن يُكوِّن في نفسه: الإحساس بالقَبول أو بعدمه، فرؤية الوجه والكفين مِن كلٍّ منهما.. وسماع صوت كل منهما في حديثه.. والوُقوف على منطق كلٍّ منهما أثناء الحديث: مما يدفَع إلى القَبُول أو الرفض لأيٍّ منهما.
فكم من امرأة جميلة الوجه، وكم مِن رجل حسَن القَوام، فإذا تحدَّث أحدُهما أمام الآخر عفَا عنه. إما بسبب الصوت، أو بسبب تفاهةَ المنطق، أو بسبب إخراج الكلِمات في الحديث.
وإذن لا يُقدِم الفتَى على خِطبة الفتاة إلا بعد أن يُحسَّ في نفسه: أنه ليس فيها ما يُنفَّر منه على الأقل، وكذلك الفتاة لو سُئلت بين أهلها عن مدَى قَبُولها لمَن يودُّ أن يخطبها فلابد أن تُحِسَّ في نفسها أيضًا: ما يجعله مقبولًا عندها.
ولكن كثيرًا ما يكون قَبُول الفتى لخطبة الفتاة، أو قبول الفتاة لخطبة الفتى، ليس تعبيرًا عن الإحساس النفسيّ الداخليّ بالقَبُول، وإنما يكون لإغراءٍ وَقْتِيٍّ في الفتى أو الفتاة أو لرغبة تَحرِص عليها الفتاة بين زَمِيلاتها.