وهي أنها قد خُطِبَت قبل زميلاتها، حتى إذا مرَّ بعض الوقت على ذلك يبتدئ ينكشف لها سوء مَن اختارتْه أو أن فلانًا غيره كان أفضل منه وعندئذ تهتز صورة الخطيب في نفسها، ثم تُحاول أن تتخلص منه: إما بإبداء عدم الرغبة فيه في صورة ما، أمامه أو مِن خلْفه، ولكن على أن يصل إليه ما تُبديه.. أو بإعلان عدم قَبولها له صراحةَ.
والفتاة التي هي دون العشرين تُؤْثِر غالبًا أبطال السينما ومَن على شاكلتهم، أي تُؤثر الشكل والمظهر على الجوهر والمَخبَر وتنتقل بالحديث مِن بطل إلى آخر في الاختيار، ولو قُيِّضَ لها أن تقتنع: أن قيمة الفتى في رُجولته، وليس في شكله ومظهره لأقبلت على صاحب الرجولة وحدَه، ثم تَزِيدها الأيام اقتناعًا بأنه خير مَن يُمثل صاحب المسئولية في الأسرة.
وللرجولة معانٍ وصفات، أخصُّها تَحمُّله للمسئولية الأسرية، وعدم الأنانية في سلوكه وتضحيته بما يملِك مِن قُدُرات وطاقات في سبيل استقرار زوجته وأولاده.
والذي يعرف دِينه، ويَقتدي بسُنة الرسول ـ عليه السلام ـ في السلوك والعمل، يفهم أن الدين منهج إنسانيّ في الحياة: فيه رجولة المُضحي وإنسانية غير الأنانيّ، إذ إن شرَّ ما يُبعد الرجل عن صلاحيته للحياة الأسرية هو أنانيته: لا يرى في الحياة العائلية إلا نفسَه ويَطغى بأنانيته على زوجته وأولاده من بعدُ.
وخطيبة السائل هنا: التي تُبغضه أو تكرَهه، أو على الأقل لا تَميل إليه لسبب من الأسباب ـ بعد أن كانت بينهما محبة ـ لا ينبغي للسائل أن يُقبل على عقد قرانه بها، مهما وافَق أهلها وأهله، ومهما دفعها والدُها إلى القَبُول لزواجه .. إذ هي لو قَبِلت، تَقبَل وفي نفسها إحساس عدائيّ له، يُحرّكها ضدَّه من أول لحظة في لقائه كزوج لها.