وهنا يفقد الزواج غايتَه من السُّكْنَى، والمودة، والرحمة، وهي غاية يُحددها القرآن الكريم في قوله الله تعالى: (ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم من أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم: 21) .
فلم تكن الزوجية بين الذكورة والأنوثة لإثارة الشحْناء والبغضاء بين الرجل والمرأة، وإنما يجب أن تكون للاستقرار والتعاطف والتراحم، وتلك معانٍ إنسانية كريمة.
وعلى السائل إذا اختار غيرها أن يقصد إلى ذات المرأة في خُلقها وعِفَّتِهَا وصلاحيتها للزوجية والأمومة، وليس إلى درجة وظيفتها المالية في العمل أو إلى ما يُقال عن حسَبها ونسَبها، أو إلى ما يَظهر من جمالها، فذلك كله قد يكون مصدر غُرور لها، يَحُول دون أداء الرسالة الزوجية، يجب أن يُحِسَّ إحساسًا قويًّا في نفسه بأنها تَقبله زوجًا، كما يَقبلها هو زوجةً له.
40ـ ولاية الأب في زواج ابنته لا تُلغي وُجوب موافقتها على الزواج
آنسة من إحدى المحافظات تشكو موقف أبيها منها وتذكر قصتها فيما يلي:
هي مُدَرِّسة في المرحلة الابتدائية، وتَقدم لها خطيب هي لا تُحبه ولا ترضاه؛ لأنها ترى أن زوجها المُقبِل يجب أن يكون مُؤمنًا بالله مُحبًّا له، يُواجه الباطل في قوة وعنفٍ. وأن يكون شجاعًا ذا شخصية. وهذا الذي تقدَّم لخِطبتها لم تتوفر فيه جميع الصفات المطلوبة.