119ـ بين المال في ضياعه.. وتماسُك الأُسرة في بقائها:
كتبت سيدة مِن إحدى القرى تقول إنها متزوجة منذ زمن طويل، وتعيش مع زوجها الذي يعمل في المجلس المحلي بالقرية وإنها لم تُنجب أطفالًا، وحالتها المادية مَيْسورة. وقد ادَّخرت مبلغًا من المال وخصَّصتْه لأداء فريضة الحج، ولكن أولاد أُخت زوجها تَعَدَّوا عليه بالسرقة، وطلبت مُحاكمتهم أمام القضاء. والذي خيَّب أملها هو أن زوجها لم يَشترك معها في الدفاع عن مالها، ومُقاضاة أولاد أختِه بسبب اعتدائهم على مالها بالسرقة، وتَعتبر زوجها من أجل عدم مُشاركتها، قد أخلَّ كزوجٍ بواجباته الشرعيَّة، وهي تسأل بعد أن تَذكر أنها لا تستطيع العيش معه وتودُّ أن تَنفصل عنه: ما رأْي الدين في ذلك؟
زوج السائلة قطْعًا في حرَجٍ، لا يَستطيع أن يكون بجانب زوجته ضد أولاد أُخته، كما لا يستطيع أن يكون مع أولاد أُخته ضد زوجته. ...
فلو شارك زوجته في طلب عقوبة السرقة لأولاد أخته، لأغضب أُخته، وأولادها، ولنقلهم مِن أن يكونوا أعداءً له، ولزوجته معًا، وربما تكون عدواتهم عندئذ لزوجته عداوةً مريرةً، ولو تَغاضَى عن حادث السرقة ولم يُشجع زوجته على مُقاضاتهم، ولم يقف في صورة ما إلى جانبها لأعَدَّت موقفه إهمالًا منه لشئونها الخاصة، وعدم اكتراثٍ لمَا يُصيبها من أذًى، وبالأخصِّ على يدِ أقربائه. ...
والحِكْمة هي فيما سلَكه الزوج مِن موقفٍ شِبْهَ حياديٍّ.. وإنْ كان في نفسه ضد أولاد أخته، ويكون حكيمًا أكثر لو وَعَدَ زوجته بأن يُدبِّر لها المبلغ كله أو بعضه، ويَسدل بذلك سِتارًا على أمرٍ بغيضٍ بين أسرته وأقربائه، هل يفعل ذلك؟. إنَّ فِعْله يتوقف على إمكانياته المادية.
أما أن السائلة لا تُريد العيش مع زوجها، وتسأل عن الطلاق منه: هل هو حلال.. أم حرام؟ بسبب موقفه الذي تَعتبره سلبِيًّا بالنسبة لها: فليست الحياة الزوجية بهذا اليُسر في قبول التفكُّك.