فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1424

... إن الطلاق شُرِعَ في الإسلام لتجنُّب الضرر على أحدِ الزوجينِ أو كليهما معًا، فأيُّ ضررٍ أتى الآن ـ بسبب حادث السرقة ـ مِن الزوجة لزوجته؟ أيُّ ذنبٍ ارتكبه الزوج ضدَّ زوجته باعتداء أولاد أخته على مالها.؟ هل وِزْرُ هؤلاء واعتداؤهم يكون وِزْرًا واعتداء من الزوج عليها.. أو يكون هو صاحب المسئولية؟ إن قرابة الزوج للمُعتدين مِن أولاد أخته، لا تنقل إليه الجريمة.. ولا المسئولية عنها.. ولا اللوْم والعتاب عليها.

... ربما كان يُمكن ـ وكان يُنتظر ـ أن تكون هذه القرابة وِقايةً مِن اعتداء أولاد أخته على مال زوجته. كان يُمكن أن تكون مانعًا وليست بسببٍ مُوجِبٍ للسرقة منها.. ولكن هل كان في إمكان الزوج أن يَجعل مِن أقربائه"حُماةً"لحُرمات أسرته في المَسكن.. وفي المال.. وفي العِرْض.. وفي النفس؟

... إن مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة مُجتمعاتٌ كادت تخلو من القيَم الإسلامية، قلَّما يَعرف الأفراد في هذه المجتمعات: أن للمالِ حُرْمة تحول دون الاعتداء عليه.. وأن للعِرْض حُرمة تمنع الاقتراب منه..بالضرر وبالأذَى، في أية صورة ما.. وأن للنفس حرمة تدعو للمحافظة عليها وصيانتها وإبعاد كل إيذاء لها، إن الأسلوب الماديَّ للتربية المُعاصرة: يُفرِّق ولا يجمع.. لا يُنشد التماسُك بين الأفراد، وإنما يُؤكد الفُرْقة بينها.

... في الأسرة كل عضوٍ مِن أعضائها يَسعى لنفسه، وقلَّما يُشرك في مسعاه الخاص:"مَنفعةَ أخٍ أو أخت له، ربما يَتبادل الأعضاء في الأسرة: المَنفعة بينهم، ولكن لا يُقدمها لغير ذاته، واحد منهم، وهنا زوج السائلة غير مَلوم، وغير مُذنب، وغير مَصدر ضرَرٍ لزوجته حتى تُفكِّر في الطلاق تسعى إليه منه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت