65 ـ لماذا تُمْهَر المرأة ممَّن يتزوَّجها؟
كرامة الزوجة في مهرِها:
يقول الله تعالى: (وآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلةً) (النساء: 4) .
تذكر الآية هنا أمرين:
الأمر الأول: تقديم الرِّجال للنساء عند الزواج بِهِنَّ مهورًا: (وآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ) .
الأمر الثاني: أن هذه المهور عطايا ومِنَح من الرِّجال، وليست ثمنًا لشيء عند المرأة، (نِحْلَةً) أي هدية.
والأمر بالمهر عند الزواج هو لصيانة المرأة عند الابتذال، ولتكوين الإحساس لديْها بأنَّها مطلوبة الآن من الرَّجل، وليست هي بطالبة إيّاه وساعية نحوه. وإذا توفَّر لديها هذا الإحساس ـ رغم أنّها في واقع الأمر تطلب الرجل نفسيًّا كذلك ـ فإنَّها تدخل العلاقة الزوجيّة مع زوجها وهى مصونةٌ الكَرامة، مُعتزّةً أنها الآن بين يدي مَن يقدِّرها، وقد طلبها، ويحرِص على بقائها معه، طالما قد قدَّرها وطلبها من قبل، معبِّرا تعبيرًا مادِّيًّا بالمهر عن طلبه.
ولو فُرِض العكس وهو أن المرأة تدفع للرجل مهرًا عندما تتزوّجه.. لكان ذلك تعبيرًا منها على الرغبة فيه، والسعي إليه، والإلحاح في طلبه، ممّا يجعل المرأة ـ مع ضعفها في مقاومة صِعاب الحياة نفسيًّا على الأقل ـ تُحِسُّ بالمهانة وبزيادة الضعف. فإذا دخلت العلاقة الزوجيّة تدخلها وهى لا تستطيع أن تشعر بأنها في مستوى زوجها. وعندئذٍ مهما أعلنتْ بأن لها نفس الحقوق وعليها ذات الواجبات التي للرَّجل والأخرى التي عليه فإنّها قلَّما تمارس معنى المساواة بينهما في الحياة الزوجية.