فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1424

أمّا وصف المهر بأنّه هدية ومنحة من قبل الزوج فللخروج به عن معنى الثمن في عقد البيع؛ لأن عقد الزواج وإن كان يقوم على التماثُل والتكافؤ بين الرجل والمرأة فليس المهر ثمنًا لشيءٍ فيها؛ لأن الثمن دائمًا هو مقابل لشيء في عقد المبادَلة. وحرص القرآن على أن يدفع عن المهر معنى الثمن ليؤكِّد الهدف من المهر. والتعبير عن طلب الرجل للمرأة في علاقة زوجية. وإلاّ لو كان المهر ثمنًا لكانت المرأة بالتالي سلعة. وإذا نظر إليها على أنّها سلعة أُهدِرَتْ كرامتها الإنسانية، وتحوّلت إلى أمر مادِّيٍّ يُساوَم عليه وذلك منتهى الإذلال لها.

فمطالبة الرّجل بالمهر للمرأة عند الزواج بها، وإبعاد المهر عن معنى الثمن والدُّخول في المساومات المادية ـ هو لكرامة المرأة وحدها. وقيمة المهر هي ـ إذن ـ في التعبير عن طلب الرجل للمرأة فقط، وليس لكَمِّه المادِّيّ.

والحضارة البشريّة المعاصرة رغم تقدُّمها في الجانب المادِّيّ تقدُّمًا عظيمًا.. فإنها لا تتقدم حتى الآن ـ بما يقرب من نظرة الإسلام إلى المرأة ـ في إبعاد المرأة عن الضعف والمَذلّة، إذا عقدت مع الرجل علاقة زوجية. فما زالت المرأة تُحمَل عند الزواج على أن تكون هي الطالبة للرجل، وأن تكون البادئة في ذلك بما تقدِّمه له من مُغريات عديدة. ولعلَّ أرخص هذه المُغريات ما تسوقه إليه من مال، على أنه أمر واجب ليُنْقِذَها في مقابلة من العُزلة في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت