165 ـ إنِّي طالبة بالمدارس الثانوية أردتُ أن أكون محتشِمة في ملابسي وغطاء الرأس، اتباعًا لتعاليم الدين، وعرضتُ الأمر على أمِّي وعارضتْ معارضة شديدة، بحُجّة أن هذا سيُظهرني كبيرة السِّنِّ، ويُثير سخرية الناس ضدي وتمسَّكْت برأيها، وأبي تردَّد في الأمر: مرّة معي ومرة مع أمي. وقال لي: إن بنات رجال الدين لا يَلبَسْنَ كما تُريدين أنتِ. فما الرأي؟
الجواب:
كثرة شيوع الخطأ لا يبرِّر صحته، كما لا يبرِّر اتباعه. فشيوع شرب الخمر في مجتمع لا يدلُّ على أن شربها صواب ويجب اتباعه. بل على العكس، ذيوع شُربِها دليل على وجود مرض اجتماعيٍّ يجب أن يعالَج المجتمع منه. وشيوع"الخَنفسة"بين المراهقين في وقت ما لا يدلُّ إلا على شيوع رُوح"اللامبالاة"وعدم الاكتراث بينهم، أكثر منها دلالة على صحة اتجاههم وصواب مسلكهم.
وعلى هذا النحو: إيثار البنت المراهقة أو المرأة الشابّة للباس يكشف عن ساقَيْها وفخذيها ومواضع الفتنة فيها لا يدلُّ على صحة فَهمها للحياة وأخذها بأسباب التقدُّم فيها. وإنما يدلُّ على تمكُّن"غريزة التقليد"منها. فهي تقلِّد ولو كان فيما تقلِّده ما يحمل على السخرية منها وابتذالها.
والاحتشام في الملبس على العكس لا يعرِّض البنت المراهقة أو المرأة الشابّة للسخرية. بل يوفِّر لها الاحترام، بجانب ما تتمتع به من خَفَر وحياء. وإذا نهى القرآن الكريم عن التبرُّج في قوله: (ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِليّةِ الأولَى) (الأحزاب: 33) . فإنّه يُؤثِر للمرأة البُعد عن جوِّ الابتذال. كما يؤثِر لها أن تصونَ كرامتَها كأنثى، لا تعرِض نفسَها على الرجل كما تُعرَض السلعة على المشتري، وإنما تدعوه هو يحرص على طلبها كشيء عزيز ينشده. والتبرُّج هو أن تعرِض المرأة من بدنها ما يغرِي الرجل بها.