61ـ تحديد النَّسْل بإسقاط الجنينِ
سيدة من إحدى المحافظات تقول إنها زوجةٌ في الثلاثينَ مِن عُمرها وزوجها يبلغ الرابعة والثلاثين وحياتهما المعيشية في يُسْرٍ ورخاء ولهما ابنان. وتشكو من زوجها أنه يَهْوَى الجلوس مع البنات كما يَهوَى توصيلهم إلى منازلهنَّ أو أمكنةِ عملهنَّ، وقد أجهضتْ نفسها مرتينِ قبل سنتينِ، بناءً على مُمارسة زوجها الضغط عليها.
وتمنَّت أن يرزقها الله ببنتٍ لتكونَ أختًا لولديْها فحملت للمرة الثالثة بعدهما، واستمر الحمل حتى الشهر الثاني، ولكن تحت ضغط الزوج كذلك، ورغم مشورة الطبيب الخاص بعدم الإجهاض أسلمت نفسها لإسقاط الجنين، وفعْلًا تمَّ إسقاطه، وله أكثر من شهر.
... ومنذ أن أسقطت جَنينها الثالث أصبحت في احتكاكٍ مُستمر مع زوجها وتعتقد كما تُسجل في رسالتها:
أنها خشيتْ زوجها الآن، ولم تخشَ اللهَ.
وسمعت وَسوسة الشيطان. وفي لحظة ضعفٍ أجهضت نفسها، وتسأل نفسها:
( أ ) هل سيُصيب الله ولديها بشيء لا ترضاه، عقابًا لمَا فعلت من الإجهاض، بعد أن تمنت الحمل الذي أجهضتْه؟
(ب) هل سيظل زوجها على عِصيانه؟
(ج) هل سيَهدم الله بيتها ويقضي على أسرتها؟ . هل.. هل..؟
وهي تسال الآن:
( أ ) ما الذي يُمكن عمله حتى تُكفِّر عن هذه الفَعْلة الشنعاء؟ وتقصد بها الإجهاض.
(ب) كيف تستطيع أن تُرضي ربها؟
وتذكر أنها تُباشر مُراقبة زوجها في مسلكه مع البنات، وتسأل:
هل بمُراقبتها لزوجها تَعصي ربها؟ لأن الآية تنهى عن التجسُّس في قوله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمنوا اجْتَنِبُوا كَثيرًا مِن الظنِّ إنَّ بعضَ الظنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا) . (الحجرات: 12) ..
ولكنها تردُّ على نفسها فتقول: إنها تخشى إنْ تركت رقابةَ زوجها ربما يتمادَى فيما يفعله حسب ظنها فيه، مع أنها لا تعلم شيئًا ممَّا يفعله. وتذكر أنها تتخبَّط بسبب هذا الشأن في مُتناقضات كثيرة: