مرة تقول: إنها لا تسأله، ولا تُراقبه، وتُفوِّض أمرها إلى الله وتتوكل عليه.
ومرة أخرى تعود وتقول: لا يَنبغي أن أقفَ أمام القطار، وأقول توكلتُ على الله. بل لا بد أن أُفكر أولًا فيما سيحدث مع التوكُّل على الله.
مشكلتان الآن في حياة السائلة:
الأولى: مشكلة الإجهاض للمرة الثالثة.
والمشكلة الثانية: ما تشكوه من سُلوك زوجها خارج المنزل كما تذكر.
ويَغلب الظن أن المشكلة الثانية هي المصدر الرئيسي للقلَق النفسي للزوجة السائلة، فإن الزوجة إذا لم تكن مطمئنة في علاقتها بزوجها يَسُوء ظنُّها فيه، ومِن أسباب اطمئنانها إذا خرج مِن المنزل أن يُعْلمها بالمكان الذي سيذهب إليه.. وبالمدة الزمنية التي يحتاجها لانجاز مُهمته.. وبالأشخاص الذين سيلتقي بهم.. وبالوقت الذي سيعود فيه على وجه التقريب إلى المنزل. إذْ مثل هذه التفصيلات تدفع الشكَّ الذي ينفذُ إلى نفس الزوجة وكلَّ وَسوسةٍ للشيطان، والهوى عندها، والقرآن إذ يجعل"السُّكْنَى"ـ وهي الاطمئنان النفسي ـ الهدف الأول للزوجية بين الذكَر والأُنثى في قوله ـ تعالى ـ: (ومِن آياتِه أنْ خَلَقَ لكمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا) . (الروم: 21) . يُنبِّه إلى ما يَجب أن يحرص عليه الزوجانِ في العلاقة المُقبلة بينهما، بأن يتوخَّيَا أثناء الخِطبة الوقوف على العناصر المُشتركة التي تجعل مِن طبيعتهما طبيعةً واحدة، بحيثُ يكون كلٌّ منهما بعد القِران عاملَ انسجامٍ وأُلْفَةٍ في حياتهما.
وإذا كانت سُنة الرسول عليه السلام تُؤْثر أن يكون اختيار كلٍّ مِن الزوجين للآخر قائمًا على أساس مِنَ التديُّن ـ وليس للجاهِ.. أو النسَب.. أو المال.. أو الجمال؛ فذلك لأن التديُّن ذاته عاملُ تقريبٍ بين الطبيعتين في السلوك، وفي النظرة إلى الحياة، إذ التديُّن يجمع الطرفين: الزوجة والزوج، على صراطٍ واحد اعوجاج فيه.