فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 1424

والسيدة السائلة تُعاني من سلوك زوجها أكثر ممَّا تُعانيه بالإحساس بالذنب بسبب الإجهاض فسلوك زوجها الذي تتصوَّر أنه غير مستقيم هو السبب في تقديرها الذي حمَلها على الإجهاض رغم إرادتها، ورغم مَشورة طبيبها الخاصِّ بعدم التخلُّص من الجنين. وكذلك هو السبب في أن تُراقب زوجها عن كثَب.. وفي أن تتردَّد في الاستمرار في مُراقبته أو في الكفِّ عنها تاركةً الأمر إلى قضاء الله وقدَره.

وإذا كانت السائلة تُبرز مشكلة الإجهاض على أنها المشكلة التي تُحاصرها في حياتها؛ فذلك لأنها هي التي تُجسم القلق النفسيَّ لدَيها.

وإسقاط الجنينِ صورة من صور تحديد النَّسْل.. والجنين له في بطن أمه مَراحلُ مختلفة، تذكرها الآية القرآنية في قول الله ـ تعالى ـ: (ولقدْ خَلَقْنَا الإنسانَ مِن سُلالةٍ مِن طينٍ ثُمَّ جَعلْناهُ نُطفةً في قَرارٍ مَكِينٍ"وهو الرَّحِم"ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً"أيْ دَمًا جَامِدًا"فخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً"أيْ قطعةً مِن اللحْم بقدْر ما يُمضغ الفم"فَخَلَقْنَا المُضغةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ"أي ينفخ الروح فيه"فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقِينَ) . (المؤمنون:12ـ 14) . ويأتي الحديث الشريف فيُوضح المدة لكل مِن المرحلتينِ الأُولتين. ويَروي عبد الله بن مسعود في قوله: أن رسول الله ـ عليه السلام ـ قال:"إنَّ أحدَكم يُجمع خلْقه في بطنِ أُمِّه أربعينَ يومًا ثم يكون علقةً مثلُ ذلك، ثم يكون مُضغةً مثل ذلك، ثم يَبعث اللهُ مَلَكًا فيُؤمر بأربعِ كلمات. ويُقال له: اكتبْ عمَله ورِزْقَه وأجَلَه، وشَقِيٌّ أو سعيدٌ، ثُم يَنفُخُ فيه الرُّوحَ)..."

فجنين السيدة السائلة ـ وقد مَضى على حمْلها شهر ونصف، كما تقول ـ لم تتصلْ به الروح بعد، ولذا على العُموم إسقاطه ليس له حُكم القتل لإنسانٍ دبَّت فيه الروح… ويبقى بعد ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت