86 ـ الأزمات النفسية بين الشباب
شابَّانِ متقاربانِ في السِّنِّ، أحدهما في سنِّ العشرين.. والثاني في سنِّ الثامنة عشرة، وكلاهما يقع تحت أزمة نفسيَّة عنيفة، تعود إلى الصلة بأحد الوالدين، ومن فرْط عُنْفِ أزمتها يقترحانِ كحلٍّ لها: إمَّا مباشرة القتْل.. أو الهرب مِن الحياة والانتحار.
الشاب الذي هو في سِنِّ العشرين: نشأت أزمته النفسية من أنه قد شاهد والدته في وضْعٍ مُسْتهجَن مع رجلٍ غير والده، عندما دخل المنزل دون أن يُحسَّ به أحد، وكانت سِنُّة إذْ ذاك تِسْعُ سِنينَ، ولم يُحِطْ طَبْعًا في ذلك الوقت بما أحيط به، بعد أن دخل مرحلة المُراهقة ووقف على أمر العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة. فهو يقول: عندما كبِرتُ تذكرت هذا المَنظر، وعرفت ماذا يعني، وما كان بينهما، وأخَذ من نفسي مأْخَذًا قويًّا بحيث أنِّي فكَّرتُ في قتْل والدتي، أو قتْلها مع هذا الرجل الذي كان يُخالطها، وخشيت فقط أن يُسبِّب ذلك صدمةً في نفس والدي.. وحتى الآن فإنَّ سُمعة والدتي سيئة، وأُحِسُّ إذا مشيتُ بين الناس: أن الناس يَعرفونها ويعرفون قِصَّتها، ولذلك أمْشِي وأنا مُنحني الرأس، ومنذ خمس سنوات تشاجرت مع واحدة من الجيران فكان من هذه الواحدة أن قالت لها:"لسْتِ مكسوفة: يا بتاعت فلان".. فما رأي الدين؟.
والشاب الآخر الذي هو في سن الثامنة عشرة، طالب بالثانوية العامة: ساءت علاقته بوالده. ويَدَّعِي أن والده بَخيل يُقتِّر عليه في ملابسه وفيما يحتاجه من ضرورات الحياة، وأخَذ يسرق منه المال، وظلَّ يسرق طيلةَ خمس سنوات، حتى كشَفه والده وغضَب منه، وطرَده من المنزل: المرة بعد الأخرى.
... ويُبرِّر سرقته بأن ما يأخذه من المال يُنفقه في شيء له فائدة، ويقول:"كم مسكينٍ أطعمتُه، وكم فقيرٍ عاونتُه؟ وكم محتاجٍ أعطيتُه؟ وكم مِن مُستدينٍ داينتُه؟ ثم يسأل:"