(1) هل السرقة من الأب حرام إذا كانت في أمور نافعة؟ ورغم أنه يَحرمُني من حقِّي الذي ينبغي عليه أن يُعطيه لي؟
(2) وماذا أفعل لأستعيد ثقتَه بي، ولأُزيل الخلاف الدائم بيني وبينه؟
(3) وهل هذا يُعتبر عُقوقًا للوالد؟
الشاب الأول الذي رأى أمه مع رجل أجنبيٍّ في فراش أبيه، ولم يتجاوز التاسعة من عمره إذْ ذاك: اختزَن هذا المنظر في نفسه، كما يختزن الألْفاظ والكلمات التي يَسمعها من الآخرين، حتى يأتي الوقت الذي يعِي فيه ما شاهده أو ما سمعه، وهذه سُنَّة الإنسان في طفولته، ثم في نُموه بعد ذلك في مرحلة المراهقة أو التي بعدها، فاختزان الأحداث والمشاهد، والألْفاظ والكلمات في سِنِّ مبكرة عند الإنسان، مَيْزَةٌ يتميَّز بها في بناء اللغة.. وفي تكوين المَعلومات، والطفل في مرحلة الطفولة وإنْ لم يُدرك في اللحظة التي يُشاهد فيها ما يقع.. وإنْ لم يفهم كذلك كل ما يسمعه مِن غيره.. فإنه يُسجل ما يراه وما يسمعه بدقة. ويَضُمُّه إلى رصيدٍ عنده ينتفع به عندما يتمكَّن مِن استيعابه وفهْمه فحياة الطفولة هي شريط للأحداث يَستعرضه الإنسان بعد ما يتجاوز عهد الطفولة إلى عهد الإدراك والفهْم، والأحداث التي تهزُّ نفسَه في مرحلة الطفولة تظلُّ واضحةً في تسجيلها على هذا الشريط، ولذا مِن الخطأ أن يظن الإنسان الكبير: أن الطفل في مُشاهدته لبعض الأحداث، أو في سماعه لبعض الكلمات في حديث ما: أنه لم يُدرك شيئًا.. وأنه سيَنْساها بسرعةٍ.. نعم هو قد لا يَفهمها، وقد ينساها.. ولكنها مُسجلة لدَيه وسيستعرضها لحظةً ما، فيما بعد، كما كانت وانتهت.