فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1424

... فهذا الشاب يَحكي عن صدْقٍ وواقعٍ لمَا شاهده. وانفعاله الآن بما شاهده في سن التاسعة، نتيجةُ تَذكُّره له.. وأزمته ليست أزمةً أخلاقية بقدْر ما هي أزمة نفسية، فوَفاؤه لأبيه جعل خِيانة أمه مع رجل غريب عنه فوق طاقة تحمُّله، وهو الآن ليس مرتبطًا نفسيًّا مع أمه، وإنما هو كارهٌ لها، بدليل أنه فكَّر في أن يَقتلها، انتقامًا لشرَف أبيه ووفاءً له.

ولكن مع صدق هذا الشاب فيما يَرويه، وفيما تنفعل به نفسه من خِيانة أمه، فإن قتْلها وحدها.. أو قتلها مع الرجل الذي وجَده معها في منزل أبيه: ليس حلًّا كما يقترح، وإنما فيه الضياع لنفسه، والتشهير أكثر بأسرته فضلًا عمَّا قد يُصيب والده عن صدْمة، ربما لا يَحتملها. والأمر الآن قد انتهَى، وذكرياته هي الباقية فإنْ كانت والدته لم تزل تُمارس الخيانة الزوجية ـ كما يظن السائل ـ أو لم تزل تضع نفسها موضع الشُّبْهة، فالسائل وقد بلغ الآن العشرين من عُمره عليه أن يُراجعها في هدوء، ويُذكِّرُها بإساءتها له، ولوالده ولأُسرته، ولا بأس أن يُواجهها بالتهديد بأنه يَنقل ما يُسيء سمعتَها إلى والده، فإنْ امتثلت وتابتْ إلى الله توبةً قاطعة فلا حرَج مِن ترْكها لغُفران الله لها، ولعلَّ الله يَهديها ويَغفر لها.

... والسائل نفسه لكي يُقِلَّ أو يُضعفَ انْفعاله بتلك الذكري السيئة، عليه أن يَترك جزاءَ ما فعلتْ أمه إلى الله وحده، وليكنْ على يقينٍ بأن الله إذا أمهل فإنه لا يُهمل أبدًا: الجزاء على اقتراف الفاحشة، وبذلك يَنصرف إلى شئون نفسه، وليَتَّخِذَ من هذه الواقعة عِبْرَةً يعتبر بها في حياته، إنْ هو شارَكَ زوجةً له: الحياة المقبلة، وليس هناك أشدّ تأثيرًا من"الاختلاط".. على علاقة الرجل بالمرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت