أما الشاب الثاني فيجب أن يعرف: أن إنفاق ما يَسرقه من مال أبيه طوال خمس سنوات، على الفقراء، وأصحاب الحاجة ـ كما يذكر ـ لا يُبرِّر إطلاقًا جريمة السرقةِ في ذاتها، فالإسلام لا يُضفي على الوسيلة طابعَ الغايةِ، على معنى أن الغاية إنْ كانت حلالًا، فحلُّها لا ينتقل إلى الوسيلة إنْ كانت هي في ذاتها مُحرَّمة.. وغير مشروعة.
... وسرقة السائل مِن مال أبيه هي سرقة.. هي جريمة من الجرائم التي يَعتبرها الإسلام جرائم اجتماعية.. وكوْن المال هو مال والده لا يَغفر له، ولا يُحوِّل الجريمة عند الله إلى أمر مَقبول غير مُنكر من الله ـ جل شأنه.
... هناك في نظر الفقهاء استثناء من جريمة السرقة، وهو استثناء الزوجة إذا أخذتْ مِن مالِ زوجها في غيبته للإنفاق منه على نفسها، أو على الأسرة معها كذلك، ويُعلِّلون ذلك بأن إنفاق الزوجة واجبٌ شرْعًا، فإذا قتَّر الزوج فللزوجة أن تأخذ ما يَكفيها عُرْفًا من مالِ زوجها مِن ورائه.
... والولد وإنْ كانت تجب نفقته على أبيه لكن صلة الأبوة لا تجعل الأب يُقتِّر على ولده إلا في حالة الشحِّ الشديد، وهو أمر نادر قليل الوقوع، ولذَا أخْذ الولد: المال مِن وراء والده يُعتبر سرقةً وجريمة.. بخلاف أمر الزوجة، كما سبَق.
... وإدِّعاء السائل أن والده يَحرمه من حقِّه هو إدعاء يُحيط به الشك، فالمفهوم من رسالة هذا السائل: أن به حُمقًا، وهو طائشٌ في تصرُّفاته.. ودليل ذلك أنه يَسرق مالَ أبيه ليَتصدَّق به على أصحاب الحاجة كما يزعُم.. والعاقل يترك صاحب المال ـ وهو الوالد هنا ـ يتصرَّف في ماله، كما يشاء فإن كانت للولد رغْبة فليُبدها لوالده، دون أن يأخذ لنفسه الحقَّ فيما لا يملك.