فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1424

88 ـ قُيود الاستهلاك في الحياة

ما حُكم الذين يَضيقون بقيود الحياة المدنية أثناء الحرب، مِن حيث أنصبة المواد التموينية، وقيود الإضاءة، وغيرها ممَّا تُنظمه الدولة للناس؟

إن شأن المؤمن هو عدم الإفْراط في الطعام والشراب؛ لأن هدفه ليس حياة الأكْل والشرب وإنما تحقيق المستوى الإنساني الفاضل في ذاته، وفي علاقته بالآخرين، وهذا يتطلب أن يُسيطر على شهواته في الأكل والشرب، وفي كل ما تَشتهيه النفس.

ويُروى أن رجلًا كان يأكل كثيرًا، فأسلم فكان يأكل قليلًا، فذكر ذلك للنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فقال: إن"المؤمن يأكلُ في مِعًي واحدٍ، والكافر يأكل في سبعةِ أمعاء"ويُريد من ذلك أن شأن المؤمن القناعة. أما غير المؤمن ففيه الشرَه، فيأكل كثيرًا.

وجاء قول القرآن الكريم في وصف الكافرين: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ"أي في دنياهم"وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) ."أي في آخرتهم" (محمد: 12) ...

ولذا يَطلب القرآن مِن الناس جميعًا: عدم الإسراف في الاستمتاع بالأكل والشرب وفيما عدا الأكْل والشرب من مُتع الحياة المادية فيقول: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ"أي مكان العبادة"وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: 21) ..

فرسالة اللهِ لا تتَّجه إلى الحِرْمان أو إلى التضييق في الاستمتاع بمُتع الحياة، ولكن تتَّجه فقط إلى تحديد هذا الاستمتاع بحيث يَحُول هذا التحديد دون إيذاء المستمتع بما يَستمتع به، وبحيث تَبقى بعد استمتاعه فضلة ينتفع بها الآخرون معه، المَحرومون من هذه المُتَع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت