فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 1424

145 ـ عندي ميراث من مال أهلي يكفيني، وأجنح إلى الراحة. فهل يجب عليَّ العمل؟

الجواب:

عمل الإنسان هو وظيفة عقله وبدنه. فإن لم يباشر الإنسان العمل حالَ دون وظيفته في الحياة.

فعقل الإنسان لا بُدَّ أن يفكر. ومن الجِناية أن لا يأخذ تفكيره خطًّا سليمًا في الحياة له ولغيره، بدلًا من أن يتغلَّب عليه الهوى ويجرَّه إلى التفكير فيما يضُرُّه وحده، أو مع غيره. ولا يتغلَّب الهوى على تفكير الإنسان إلا إذا استسَلم ومالَ إلى عدم العمل الجِدِّي في الحياة.

وبدن الإنسان لا بُدَّ أن يتحرَّك. ومن الخير أن يتحرَّك في اتجاه مثمِر، بدلًا من أن تدورَ حركته في دائرة الشَّهوة للنفس، وفي تلبية مُتعتِها ولذَّتِها.

وإذا كان العمل وظيفة الإنسان: وظيفة عقلة وبدنه، فإنَّه لا يسبِّب تعبًا له، بل على العكس: كثيرًا ما يجد الإنسان راحته في العمل.

فصاحب العمل العقلي يسأم الحياة ويمَلُّ القعودَ، دون قراءة أو كتابة، وصاحب العمل البدنيّ يُخَيِّم عليه الضِّيق، ويتملَّكه الإحساس بالضَّجَر وبعدم الرِّضا، إن هو لم يتحرَّك في سبيل العمل وينشَط لإنجازه.

نعم.. إنَّ العمل في الحياة هو السبيل لتحصيل الرِّزْق، والتمكُّن من العيش، ولكِنّه هو نفسه هدف كذلك. على معنى: إذا كان لدى الإنسان من الثروة ما يستطيع معه أن يعيش، دون الحاجة إلى كسْب القوتِ ومطالب الحياة اليومية ـ كما في حال السائل ـ فإنَّه بالرغم من ذلك لا يقدِّر قيمة نفسه كإنسان، ولا يَفهم وظيفته الحقيقية في الحياة، إذا كفَّ عن العمل بحُجّة عدم الحاجة في حياته اليومية إلى مال؛ لأنه لا يحقِّق عندئذٍ هدف وجوده.

للإنسان هدف في حياته الإنسانية، وليس هو العيش لذات العيش، وليس هو كذلك المحافظة على البقاء الفرديَّ. إنَّ هدف الإنسان في الحياة هو الكِفاح والمقاوَمة، الكفاح في سبيل رسالة الحقِّ، والمقاومة ضِدّ ما يُضعِف الحقَّ ويقوِّي الباطل ضده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت