فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 1424

ورسالة الحق هي رسالة الخير، هي رسالة التعاون المثمِر في الحياة، هي رسالة المَحبّة بين الناس ، وأداء هذه الرسالة هو تحقيق هدف حياة الإنسان، وليس هو تحصيل المُتَع الدنيوية لذاتها.

(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (الكهف: 7) .

فالقرآن الكريم لا يرى ـ إذن ـ مُتَع الحياة التي نعيشها هدفًا وغاية في ذاتها ـ وإنَّما يراها وسيلة لهدف، ويرى أنَّ من خلالها والمرور بها يكون قُرْب الإنسان أو بُعْده من تحقيق الهدف الإنساني، وهو حُسن العمل. والعمل الحسَن ما كان خيره للناس جميعًا، أو ما حال دون أضرار تمسُّ الناس كلَّهم أو بعضَهم.

فإذا وقف الإنسان عند مُتع الحياة الدنيا وجعلها هدفًا أخيرًا ـ على نحو ما يتصوَّره السائل هنا ـ فهو لم يحقِّق الهدف الحقيقي لإنسانيته، وإنْ تجاوز هذه المتع واتَّخذها وسيلة لعمل، هو في آثاره الطيبة أكثر تسوُّلا للآخرين في أمّتِه كان قريبًا أو محقِّقًا بالفعل لهدف إنسانيته. وهذا المعنى هو ما يُشير إليه قول الله تعالى: (المَالُ والبَنونَ زِينةُ الحَياةِ الدُّنْيَا والبَاقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ أَمَلًا) (الكهف: 46) .

فالباقيات الصالحات هي الأعمال الخَيِّرةُ التي تُسهم في صالح الناس وصالح الأمة ولا يقتصر أثرها على الفرد المباشِر لها.

والسائل هنا بوقوفه بالعمل الإنساني عند حَدِّ"ذاته"لا يؤدِّي رسالته كإنسان وهو"أناني"إذ يفكِّر أنه طالما كان عنده من المال ما يكفي حاجتَه اليومية فلا حاجة له إلى العمل.

ويجب أن يعلم:

أولًا: أنَّ العمل في ذاته وظيفة الإنسان. وكل صاحب وظيفة في هذا الوجود لا بُدَّ أن يباشر وظيفته، وإلاَّ حُكِم عليه بالفناء، وهو حَيٌّ يُرْزَق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت