166 ـ إنِّي مدرِّسة أحببتُ زميلًا مدرِّسًا معي حبًّا شديدًا. وسعينا للزواج وتلاقَينا كثيرًا. وذهب يخطِبني من أهلي فرفضوا مرارًا رغم كل إلحاح منه. فماذا أصنع؟ وقد كان يقبِّلني عند اللقاء حتى صارت القُبلة ضرورةً لا غنى لي عنها. وكيف أتزوّج مع هذا غيره؟ وكيف يزول ذنب القبلة واللقاء؟
الجواب:
إن السائلة قد تورَّطت الآن مع زميلها المدرِّس في علاقة حب ولقاء، وتريد أن تتزوّجه إما لتلبية نداء الحب أو لقاء على ظل شرعي على هذه العلاقة. والعقَبة في طريق الزواج هو أهلها أو كما يُقال وليّ أمرها.
فهل برفض أهلها أو وليّ أمرها يُمكن مع ذلك أن يتمَّ زواجها شرعًا بنفسها ممَّن تحبُّه؟
وهل لو أمكن أن يتمَّ زواجها شرعًا مع رفض وليِّ أمرها تكون مستقِرّة في حياتِها النفسية والزوجيّة؟
أمّا عن السؤال الأول فيجِب في عقد الزواج أمران ضروريّان. الأمر الأول ـ إذن ـ المرأة. لما جاء في الحديث:"لا تُنكح الأيِّم حتَّى تُسْتَأْمَرَ ـ أي لا تزوَّج الثيب حتى يؤخَذ أمرها وإذنها ـ ولا تُنكَح البِكْر حتى تُستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت". الأمر الثاني وجود شاهدَي عدْل. لحديث جاء في ذلك:"البَغايا اللائي يُنكِحْنَ أنفسَهنّ ـ أي يزوِّجْنَ أنفسهن ـ بغير بَيّنة"ـ أي بغير من يشهد على الزواج ـ . ولذا يُعتبر الزواج باطلًا من غير شاهدَي عدل.
وأما وجود ولي الأمر في عقد الزواج فأغلب الفقهاء يروْنه ضرورة في صحة العقد. لما ورد في حديث:"لا تزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوِّج المرأةُ نفسَها". ولقوله تعالى: (وأَنْكِحوا الأيَامَى مِنْكُمْ) (النور: 32) . أي زوِّجوا الثَّيّبات من بينكم. فأضاف تزويجَهنَّ إلى الرجال. ولكن الحنفية لا يشترطون وجود الوليّ مطلقًا في عقد الزواج، ارتكانًا على حديث."الثيِّب أحق بنفسها."