... ونظرة الإسلام إلى المهر تسمو فوق الماديَّات. فالمعروف في الدراسات النفسية: إن المرأة حرْصها على طلب الرجل ربما يكون أكثر من حرْص الرجل على طلب المرأة، فالمرأة في تكوينها لدَيها غريزة"الأمومة"وهي الغريزة التي تُوجهها نحو اللقاء بالرجل. فإذا طلبت المرأة الرجلَ طلبًا صريحًا سقَط حياؤها وجُرحت أنوثتها. فكان المهر من جانب الرجلِ كإعلانٍ على أنه الطالب للمرأة، وبذلك يَحفظ لها حياؤُها، ويُوفِّر لها كرامتها كأُنثى وتَقترن بزوجها وقد استقرَّ في نفسها، أنه هو الذي سعَى إليها وطلب يدها ولا تُحِسُّ بإحساس النقْص وهو الحاجة إلى الرجل. ...
... والسائل إذا كان لا يملك وخَطيبته لا تملك أيضًا، وكلاهما متديِّنٌ فالأولَى لهما، أن يَكتفيَا ذاتيًّا ويتَّخذَا من"المهر"سبيلًا إلى الرغبة المُتبادلة فيما بينهما، وليكن المهر أي شيء ولو كان قليلًا.
وطلَبُ السائل مِن أبيه، أن يدفع له المهر، ربما يُحرَجُ فيه؛ لأن الوالد ليس مكلفًا بالنسبة لأولاده، أن يدفع مُهورَهم، وإن سبق له أن دفَع لبعضهم.
والودائع التي يُشارك بها البنك في مشروعات استثمارية وتُحقِّق أرباحًا تدخل في صميم المضاربة الإسلامية. والمضاربة بالمال نظير جُعْلٍ مُعيَّن، يُقرُّها الإسلام. والمُضاربة تقوم على وُجود خبرة في تحريك رؤوس الأموال، وهي متوفرة في البنك، كما تقوم على وُجود مالٍ لا يستطيع أصحابه النزول به في سوق الاستثمارات. وهو المُمثَّل في الودائع.
والمال إذا كان في التجارة .. أو في المُضاربة.. أو في الحساب الجاري.. وبلغ نِصاب الزكاة، وحال عليه الحول، أيْ مضى عليه عام، فالزكاة واجبةُ الأداء.