فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1424

105 ـ مات أبي وأنا طفل صغير. ولصِغَر سنِّ أمي تزوَّجت بآخَرَ. وضمَّني عمِّي إليه، وعاشت أمي مع زوجها وأنجبت منه أولادًا. ومرَّت السنون، وهي لا تحضر لرؤيتي، ولا أدري لماذا؟ وأنا لا أذهب لرؤيتها وذلك من خمسة وعشرين عامًا. وقد سمعتُ أن هذا بسبب سُوء معاملة عائلة أبي لها. والآنَ ماذا أصنع لأُرْضِيَ الله؟

الجواب:

إن العلاقة بين أي أم وابنها ليست مُتكافِئة. فعاطفة الأم نحو ابنها أقوى من عاطفته هو نحوها. ومحاولة الأم إسعادَ ولدها أكثر وأعمق من محاولة الولد إسعاد أمِّه. وحدَبها على رعايته أوسع من حدَبه هو على رعاية مصلَحِتها. تلك هي الفطرة وتعاقبَت الأجيال. ولعدم التكافؤ في العلاقة بين الأم وولدها لم يوصِ القرآن الكريم الوالدين لمساعدة الأب لابنه والسعي لمصلحته وتوفير الحَنان والعاطفة نحوه. وإنما أوصى الولد بذلك كله. وقد كانت وصية لقمان لابنه تعبيرًا واضحًا عما يُريده الله من الأبناء نحو الأمهات والآباء، فيما يحكِيه الله بقوله: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وهُوَ يَعِظُه يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. ووَصَّيْنَا الإنْسانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ"أي حملته في بطنها وهى تزداد ضعفًا على ضعف كلَّما تقدم بها الوقت نحو الولادة"وفِصَالُه فِي عَامَيْنِ"أي وبعد ولادته تستمر رعايتها له في إرضاعه وفي مباشرة شئونه مدة عامين آخرين، وهو عاجز فيهما تمام العجز عن عمل يفعله لنفسه، وهو كذلك عرضة للتقلُّب والتغيير فيها؛ الأمر الذي يتطلب السهر واليقظة على مصلحته"أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوَالِدَيْكَ) وخلقك ومرورك بمراحل نموك يستدعي أن تشكر الله بالإيمان به، كما تشكر والديك على المشقّة والمعاناة في سبيلك بالتحمُّل لهما والرعاية لمصلحتهما، والتودُّد إليهما والطاعة لما يُشيران به عليك، عدا الشرك بالله" (لقمان: 13ـ14) .. فربط طلب الرعاية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت