83 ـ سيدة تقول: لي ولدان ربَّيتهما وعلَّمتهما، وأحدهما الآن مدرِّس، والآخر مهندس. وزوَّجتهما لأختين لتنسجم الأسرة. ولكنَّهما ابتعدا عنِّي، وأساءا إليَّ واستمرّا في جفائي، استجابة لكيد نسائهما، وأنا عليهما غضبانة، فما الحكم؟
قبل نقل رأي الإسلام هنا ـ وهو واضح تمام الوضوح في هذه المشكلة ـ يجب أن يتساءل الإنسان: ألم تكن الأم نفسها قد تسبَّبت هي في هذا الحرج لها، وهو الحرج الناشيء ـ كما تقول ـ عن إساءة الولدَين لها، واستمرارهما في جفائها؟
إنّها ربَّما لم تستطع أن تفهم أن الابن بعد زواجه سينقل حتمًا بعضًا من عواطفه التي كانت جميعها متمركزة قبل الزواج حول الأم إلى زوجته ثمَّ إلى مَن ينجب منها. وعدم استطاعتها إدراك ذلك يجعلها تقع في الحرج مع ولدها وزوجته معًا. فقد توجه النقد واللوم ـ وغالبًا يكون من وجهة نظرها الخاصة ـ إلى زوجته إنْ هي تزيَّنت لزوجها، أو قابلته بالحفاوة عند قدومه أو ودَّعته في رجاء وأمل عند مغادرته المنزل. وقد تُسرف في نقدها ولومِها إلى درجة تحمل الزوجة على النظرة إلى الحياة الزوجية نظرة قاتمة أو يائسة.
إذا كانت الأم لم تستطع حتى الآن أن تكيِّف نفسها مع الوضع الجديد: فتتمنَّى لولديها وزوجتيهما السعادة في حياتهما الزوجية، وتأخذ وضعها في الأسرة في الصف الثاني بدلًا من الأول، وتحاول من جانبها أن تُزيل أو تخفِّف أثر سوء التفاهم إن وقع بين ولديها وزوجتيهما بدلًا من أن تَزيده... إذا لم تستطع أن تفعل ذلك حتَّى الآن فالنصح لها أن تقوم به فورًا دون أن تأسف على شئ؛ لأن قانون الحياة يحتِّم على مَن صعد إلى قمة جبل لا بُدَّ أن ينزل يومًا ما إلى الوادي من جديد طوعًا أو كرهًا. وعندئذٍ ستجد الرعاية من ولديها وزوجتيهما مضاعَفة.