فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 1424

174 ـ هل التمدُّن عقبة في سبيل الدِّين؟ أو الدين عقبة في سبيل التمدُّن؟

الجواب:

إذا قُصِدَ بالتمدُّن التهذيب والسموِّ في السلوك الإنساني. والارتفاع عن الأنانية الطاغية في المعاملة فالدين مصدر هذا التمدُّن. تقرأ قول الله تعالى على سبيل المثال: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ولاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ولاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ولاَ تَنَابَزُوا بِالألْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسوقُ بَعْدَ الإيمانِ ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمونَ. يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولاَ تَجَسَّسُوا ولاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ واتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 11 ـ 13) .

فهذه الآيات تنادِي بتأكيد الاعتبار الإنساني لكلِّ فرد، وبعدم انتهاك حرمته في حضوره أو في غيبته على السواء وبمساواة الجميع في خصائص الطبيعة البشرية، وبجعل التفاضل بين الأفراد فقط في مستوى التهذيب والسلوك القويم والإخاء والمَحبّة، الذي يُعبّر عنه هنا بـ"التقوى".

وكثيرٌ من مثل هذه الآيات يوضِّح مدى السلوك الحسن الكريم ومدى التصرُّف القائم على الاعتداء وطغيان الأنانيّة وانتهاك حُرُمات الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت