87 ـ أقوم لزوجتي وأولادي بكل ما يلزم، ولكن عندما يحدث سوء تفاهم بيني وبين زوجتي تنسى الخير وتذكرني بأشياء تافهة حدثت منذ سنوات، وتثور وتهجرني في الفراش، وتبيت مع أولادها، الأمر الذي يضطرُّني إلى مصالحتها حرصًا على جمع الأسرة وعدم تشتيتها، رغم أنها تكون المخطئة. فما الحكم؟
ربما ما يؤدِّيه الزوج هنا لزوجته وأولاده ـ مما يصفه بكل ما يلزم ـ هو الأكل والشرب والكسوة.. أي هي الجانب الماديّ. وربما هو يُقَيِّم هذا الجانب المادي ويبالغ في قيمته، ويَمُنُّ به في الحديث والمناقشة مع زوجته وأمام أولاده. ويعتقد، بسبب غُلوّه في تقييم هذا الجانب المادي، أن هذا الجانب هو كل شيء في الحياة الزوجية، وأنه يجب على الزوجة من أجل ذلك أن تُسْلِس قِيادَها له، ولو كان في الرأي الذي يراه في الحياة وراء العلاقة معها.
وليس أشدُّ ضررًا على العلاقة بين إنسان وإنسان ـ فضلًا عن العلاقة بين الزوج وزوجته ـ من الحديث عن العطاء أو عن الإنفاق من جانب المعطِي أو المُنفق؛ لأن الحديث عنه ينطوي على إيذاء نفسي. هو إشعار مَن ينتفع بالعطاء أو بالإنفاق بأنه صاحب حاجة إلى مَن يعطيه أو ينفق عليه. وإشعار صاحب الحاجة بحاجته، فيه إذلال ومهانة له. والنفس التي لم تتعود السؤال يَكبُر عليها أن تذلَّ، وأن تُذكَّر بحاجتها، ولو كانت هذه الحاجة من الأب أو الزوج.