فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1424

33 ـ سوء السلوك والتصرُّف يُحرج علاقتها بأولى الرحِم:

سيدة بإحدى المحافظات تشرح:

أن علاقتها بجدتها وأخوالها الثلاثة علاقة سيئة، بسبب ماضٍ بغيض لها، وقد رجعت إلى الله، ومع ذلك لم يرجع أقاربها إلى مودتها، رغم أنها وسَّطت بعض وُسَطاء الخير في إزالة سوء التفاهم بينها وبينهم.

وتسأل: هل في استمرار المقاطعة معصية للخالق؟

لا شك أن مسلك السائلة في الماضي ـ وهو مسلك مُشِين ـ قد أغضب أصحاب رَحِمها من الجدة والأخوال، بحيث أنهم كانوا يتأسَّفون على وجودها بدلًا من أن يُسَرُّوا بها بينهم وبالأخص الجدة، وليس من السهل ولا في الوقت القصير: أن يزول الأثر البغيض من نفوسهم الذي خلَّفه طيشُها وحماقتها.

ولكن ليس معنى ذلك أن يُصِرَّ أصحاب رَحِمها على مقاطعتها. فقد يتسبَّب الإصرار في يأسها، وبالتالي قد يدفعها من جديد إلى مغامراتها السابقة، فتسوء سُمعتها، كما يُضارُّون هم أيضًا في وضعهم الاجتماعي بسبب سمعتها السيئة، بل يجب عليهم أن يتقبلوا توبتها ورجوعها إلى الله في سلوكها؛ فليس هناك إنسان لا يُخطئ. والذي يتوب بعد خطأ ارتكبه هو أفضل من ذلك الذي يُخطئ ويُعاند في بقائه على الخطأ.

فاذا عاد أولو رحمها وعدلوا عن مقاطعتها كان من اليسير عليهم أن يُوجِّهوها التوجيه السليم. وكان من السهل عليها كذلك: أن تتقبَّل مشورتهم. ثم في وجودها بين أحضانهم تضمن كفالتهم لحياتها ومستقبلها، و بذلك تسير بخُطًى ثابتة في طريقها وتستطيع أن تدفع عن نفسها الآن ما كان يحملها على الانزلاق فيما مضى.

وهكذا: عدم مقاطعتها من أُولِي رحمها هو الحل الإسلامي الذي يرضى عنه الله؛ اذ كل ما يُقَوِّم المُعْوَجَّ، ويَحُول دون الانحراف ويَزِيد في تماسُك الأسرة يرضى عنه الله ويَجزِي عليه بالحسنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت