8 ـ الصلاة التي لا تَنهَى عن الفحْشاء والمُنكَر
يقول مواطن لم يذكر عنوانًا: يبلغ السنة السادسة عشرة وخمسة أشهر، أي أنه في سِنِّ المراهقة، وأنه يُصلي ويصوم رمضان ويقرأ القرآن، ولا يكذب، ولكن يَعيبه أنه يُباشر جريمة الزنا، رغم أنه يَعرف عُقوبتها، ومع ذلك لا يَستطيع مَنْعَ نفسه من مُباشرة هذه الجريمة.
ويسأل: ماذا يفعل حتى يكون في رضاء الله وطاعته بالاستقامة في السلوك؟
هذا السائل يتعجب من أنه يُؤدي فروض العبادات من صلاة وصوم ويقرأ القرآن، ومع ذلك يُباشر الفاحشة! ولكن يَنبغي أن يكون عَجبه إذا كانت تأديتُه للعبادة صادرةً من قلب يَعمُرُ بجلال المَوْلَى ـ سبحانه وتعالى ـ وبخشوع يمنع مَفاتن الدنيا من أن تَغْزوَ نفسَه إلى حد الاستغراق. إنه في مرحلة المراهقة التي تُسيطر فيها الغريزة الجنسية على غرائز الإنسان. وهذه الغريزة لها قوتها وفاعليتها. ومن جانب آخر أداؤه للعبادة هو أداء بِحُكم العادة، فهو يُؤدي الصلاة لأنه تعوَّد أن يؤديَها، ويصوم رمضان في أسرته لأنه تعود أن يصومه بينها، ويقرأ القرآن لأنه تعود أن يقرأ كذا جزء أو كذا سورة دون أن يتأثَّر نفسيًّا أو روحيًّا بمعنى ما يقرأه. فاتجاهه لله بالعبادة وبقراءة القرآن مُنعزل عن التحكُّم في الغريزة في المرحلة القلِقة من مراحل حياته، وبذلك يُمكن أن يُؤديَ عادة الصوم والصلاة وقراءة القرآن كما يُباشر الفاحشة والمنكَر.