فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1424

64ـ علاقة الزوج بزوجته فوق التهديد بالإساءة إليها

مواطن من أحد المراكز يذكر أنه قبل وفاة والدته تخاصمت زوجته معها، وكانت الزوجة هي المُخطئة في حقِّها فأوصتْه والدته بأن يتزوَّج عليها واحدةً أخرى، وقالت له يَحْرم عليك ثدْيي إذا لم تتزوَّج عليها. وبعد ذلك سافر إلى بعض البلاد العربية، وعندما عاد منها وجد والدته قد انتقلت إلى رحمة الله. وهو الآن لا يُريد الزواج بأخرى؛ لأنه أنجب منها أولادًا ثلاثة، ولكنه يُريد أن يُنفذ وصيَّة والدته، فماذا يفعل؟

إن والدة السائل عندما طلبت منه أن يتزوج بامرأة أخرى على زوجته التي هي في عِصْمته الآن كانت في ثورة غضب عليها؛ لأنها أحسَّت بأنها أُهينت منها وفي وُجود ابنها، وهي كأمٍّ لها في مثل هذا الوضْع كبرياؤُها فإحْساسها بالإهانة إحساسٌ عميقٌ.

... وهي إذ توصي ابنها بأن يتزوج على زوجته الحالية امرأةً أخرى، فإنها في واقع الأمر تطلب عُقوبتها وتُبالغ فيها تنفيسًا عن غضبها.

... فليست هناك وصيَّة. وإنما هناك طلب تنفيذ عقوبة معيَّنة، فهل تعدُّد الزوجات مصدر عُقوبات للمرأة؟ إن تعدُّد الزوجات في نظر القرآن رُخْصة. على معنى أن الإسلام يُرخِّص للرجل بأن يتزوج ثانيةً وثالثةً ورابعةً ويجمع بينهن لضرورة تُجنِّبه ارتكاب الفاحشة وهي الزنا، ففي سبيل الخشْية من الزنا يُحلُّ الله للرجل أن يجمع بين امرأتينِ فأكثر إلى أربع..؛ لأنه يرى أن علاقة الزوجية علاقة علنية: فنسَب الأولاد في ظلِّها، واضحٌ.. ومسئولية الرجل في الإنفاق عليها وفي حمايتها وفي المشاركة معها في بناء الأسرة مسئولية واضحة.. وحقوق المرأة قِبَله واضحة.. بينما علاقة الزنا علاقة سِرِّية.. ومسئولية النسَب للأولاد مسئولية ضائعة.. وكذلك المسئولية نحو المرأة التي شاركت الرجل في ارتكاب الفاحشة غير قائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت