162 ـ طالب فرَّجَ كُربة زميلِه بإعطائه إجابة سؤال في الامتحان. ما حكمه؟
الجواب:
ما قدَّمه الطالب لزميله في الامتحان ليس"تفريج كربة".. بل هو مساعدة على"الغشِّ"وإحقاق لغير الحق.
إن الطالب الذي قدم المعاونة ساعد على أن يأخذ إنسانٌ ما لا يستحقُّه. وما أخذه هو حقُّ غيره معه.
فالمفروض في الامتحان أن يكون وسيلة غير متحيِّزة لوضع الحق في نصابِه وتوزيع العدل بين الممتحَنين في غير إغماط لأحد.
فإذا جاء واحد ممَّن يدخلون الامتحان ويعرف أنه لم يعِدّ نفسه الإعداد الكافي لاجتيازه، وإنَّما دخله اعتمادًا على الغشِّ من أحد أو بمساعدة زميله له فإنَّه يريد أن يحصل على جزاء على عمل لم يكن في طاقته أن يأتيَ به. فإذا حصل على الجزاء ـ وهو اجتيازه الامتحان ثم مُباشرته عملًا بِناءً على ذلك ـ يكون قد مُكِّن ممَّا لم يكن ذا أهليَّة له. وهذا فوق إلحاق الضرر بالمصلحة العامة يضر نفسه كذلك. والذي ساعد على إلحاق الضرَر هنا وهناك هو الطالب الذي قدَّم المعاونة في الامتحان لزميله غير الكُفْءِ.
الغشُّ في الامتحان في حقيقة أمره نوع من الخداع. والخادع هو الطالب المعاون، والمخدوع هو الزميل المستنجِد، والمصلحة العامّة معه.
ثم ربما يكون الطالب الذي غشَّش زميلَه من المتفوِّقين وعندئذٍ تُعطَى إجابته لزميله درجة من التفوُّق تَحُول دون شخص آخر من الناجحين معهما والحصول على مكان في الدراسة أو وظيفة في العمل، ويُحرَم بذلك من حقٍّ مشروع له استحَقَّه بجِدّه الخاص، وسلبَه مَن هو دونه في واقع الأمر في الجِدِّ والكفاية.
والرأي هو أن الطالب الذي يذكُر هنا في السؤال أنه فرَّج كربة لزميله في الامتحان قد ارتكب إثمًا واضحًا، وإنْ كان من غير قصد الإثم. وهو إثم الغشِّ والخداع... هو إثم منع صاحب الحقِّ من حقه، وإعطاء مَن لا حقَّ له حقَّ غيره. هو معتدٍ على حقوق الآخرين، ومعتدٍ أيضًا على"أهليّة"زميله المُعان.