... ثم هل ذوْق الناس جميعًا واحد؟ إنَّ أذواق الناس مُختلفة: فما يراه هذا جمالًا لا يحسُّ غيره معنى الجمال فيه، كمْ مِن امرأة قصيرة بدنية يعتزُّ بها زوجها؛ لأنها وُهبت الصوت الحَسن والذكاء، وحُسن التدبير والتقدير للأشياء، والذكاء والتدبير، وحسن التقدير: صفات نفسية مُقابل نقصٍ ماديٍّ في جمال البدن، وإذن الزوج لا يرى فيها عيْبًا يحول دون تقديره لها واعتزازه بها.
... وتَديُّن السائلة يجب أن يَظهر في ثباتها وعدم اضطرابها لمَا يُقال عنها مِن أن لها أنْفًا طويلًا، واتِّزانها عندئذ سيُقلل مِن هذا النقْص الجمالي، سواء في تصورها أو في تصور الآخرين.
أما العملية التجميلية لتغيير الأنف فهي عملية ترفيهية، وليس هناك ضمان لنجاحها كما ينبغي، ومع ذلك فهي مُرتفعة التكاليف، والإسلام يوافق على إجراء العمليات التي تُعد من الضروريات لسلامة البدن، أما العمليات الترفيهية فهي أشبه بتغييرٍ في صُنْع الله، وتنطوي على عدم الرضا لخَلْقه. ...
... والحلُّ الآن أن تُقلل من أهمية هذا النقْص وتُعنَى بالنعم الأخرى التي وُهبت لها، وبذلك تجتاز هذه الأزمة النفسية، فالمبالغة في شأن هذا النقص الجمالي هي سبب الأزمة. ولتعلْم أنه لا يوجد الإنسان الكامل، فالكمال لله وحده، والعوامل التي تَجذب المرأة نحو الرجل ليست دائمًا هي جمال الوجه.