... نعم إن جمال الخَلْق والوجه والبدَن نعمة، ولكن كمْ مِن جميلة الوجه والبدَن وهي مِن الغباء بحيث لا تُميِّز بين خبيث وطيِّب.. ومن بُرودة الطبع بحيث لا تَفترق عن تمثال من المَرْمَرِ صامت لا يَنطق، وجامد لا يتحرك.
... نعم الله ـ جل شأنه ـ عديدة، ولكن لا يَجمعها في إنسان واحد، وإنما يُعطي كل واحد منهما ما يَختبره بها في موقفه منها: أيستخدمها كما يشاء الله؟ أم يَخرج بها عن سُنَّته فيَطغَى أو يَعبث بها؟
... المال نعمة. والولد نعمة. والذكاء نعمة. والجاه نعمة. والسلطان نعمة، والصحة نعمة. والجمال نعمة. والعلْم نعمة. إلى غير ذلك مِن نِعَمِه ـ جلَّت قدرته ـ وهو لا يُعطيها جميعَها لواحد، كما ذكرنا، ويَبتلي بها مَن أعطاه إيَّاها، فإذا أنْفَق المالَ في الطغيان، أو سَخَّر الأولاد في الاعتداء، أو استخدم الذكاء، أو الجاه، أو السلطان، أو الصحة في العدوان على الضعفاء، فإنه عندئذٍ يَخرج بنعمة الله عن غايتها وهدفها، وهدفها أن تكون سبيلًا للنفع الخاص والعام، وإذا سَخَّرتِ المرأة جمالها في الفِتنة والغواية، أو سخَّر العالم علْمه في التدمير والتخريب، يكون كذلك قد خرَج بنعمة الله عن إطارها المشروع، وهو إطار الخير للبشرية.
وإذا كانت السائلة في طول أنفها شَرًّا لها، فهي مُبتلاة أيضًا بهذا الشر، كما يُبتلَى الفقير بفقره، فإنْ صبرت جزاها الله خيْرًا، وإنْ جزعت عذَّبها بالضيق والقلَق، إنها في سؤالها تُصغي كثيرًا لمَا يُقال عن أنْفها وتتأثَّر بما يُقال، وهذا يدل على عدم الصبر منها، وأولَى بها أن تَصبر وترضي بما قسم الله لها من نعم، وهي عديدة، إنَّ الله قد عوَّضها عن طول الأنف، فلماذا لا تُفكر في نعم الله عليها وتنسى طول أنفها؟