93 ـ هل المُبالَغة في المهر مطلوبة شرعًا؟ لأن عندنا يُبالغ الآباء في مهور بناتِهِنّ. فلا يقل المهر عن خُمسمائة جنيه يأخذه والد البنت لنفسه. وعلى الزوج مصاريف العُرس من ذبائح وغيرها. فهل هذا جائز؟
الصَّداق ـ أو المهر ـ في الإسلام ليس ثمَنًا تُشترى به المرأة. فالمرأة لها كرامتها، ولها حُرّيّتها، كالرجل سواء بسواء، ثمَّ لها استقلالها في التصرُّف في مالها، وفي عقيدتها بعد الزواج، على نحو ما كان لها قبله. والزواج لا يقيِّد مشيئتَها إلا في حدود العلاقة الزوجيّة. وهي علاقة متكافئة في الحقوق والواجبات: (ولَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعروفِ) (البقرة: 228) .
وإنما المهر تعبير من الرجل عن رغبته في الزواج بالمرأة، أي هو تعبير عن طلبها، وعن سعيه في سبيل الارتباط بها كزوجة.
وطلب المهر، كتعبير من جانب الرجل عن رغبته في الزواج ـ مع أن الرغبة في الزواج قدر مشترَك بين الرجل والمرأة ـ للمحافظة على حياء المرأة وكرامتها في أنوثتها، وتوفير الإحساس لديها بأنّها مطلوبة، وليست طالبة؛ إذ طبيعة المرأة أن تتمنّع وهي راغبة، وتتأخَّر إلى الوراء وهي تريد أن تُقبل نحو الأمام. والرجل يُغريه منها ذلك ويَجذبه نحوها.